ثُمَّ نَبَّهَنِي أَحَدٌ إخْوَانِي جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا أَنَّ الَّذِي فِي " مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ
" (٥ / ٢٦٤): (مُوسِى بْنُ رَبِيعَةَ بْنُ مُوسَى بْنِ سُوَيْدٍ الْجُمَحِيُّ) أَيْ (ابْنُ مُوسَى)
مَكَانِ (عَنْ مُوسى)، وَكَذَا فِي " تَهْذِيبُ الْمُزِّيِّ " وَمَطْبُوعَةٌ " الْمُعْجَمُ الْأَوْسَطُ " أَيْضًا
، فَمَا فِي نُسْخَةِ الْمُصُورَةِ مِنْهُ خَطَأً. وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ أَتَنَبَهُ لَهُ مِنْ قَوْلِ الطَّبَرَانِيِّ عَقِبَهُ
: " لَمْ يَرَوْهُ عَنْ الْوَلِيدِ إِلَّاَّ مُوسَى بْنُ رَبِيعَةَ ". فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا
، وَلَكِنْ هَكَذَا قَدْرٌ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ ثِقَةٌ. بَقِيَ عِنْدِي النَّظَرُ فِي صِحَّةِ عُمُومِ قَوْلِ الْهَيْثَمِيِّ:
" وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ "، لِأَنَّ (أَحْمَدَ ابْنَ رُشْدِينَ)، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ
بْنِ رِشْدَيْنَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " الْمُغْنِي ": " قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَكْتُبُ حَدِيثُهُ مَعَ
ضِعَفَهُ ". قُلْت: وَهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي آخِرِ تَرْجَمَتِهِ مَنْ " الْكَامِلُ " (١ / ١٩٨)
وروى فِي أَوَّلِهَا قِصَّةً فِيهَا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ قَالَ فِيهِ: " كَذَّابٌ "! وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا
. فَقَوْلُ الذَّهَبِيِّ فِي مَطْلَعِ تَرْجَمَتِهِ مَنْ " الْمِيزَانِ ": " قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَذَّبُوهُ "! لاَ
يَخْلُو مِنْ شَيْءٍ، وَلاسِيَمَا وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ فِي " اللِّسَانُ ": " وَابْنُ رَشْدِينَ صَاحِبُ
حَدِيثٌ كَثِيرٌ، وَقَالَ مُسْلِمَةٌ فِي " الصِّلَةُ ": حَدَّثَنَا عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٌ، وَكَانَ ثِقَةً عَالِمَا
بِالْحَدِيثِ ". قُلْت: فَلَعَلَّ ضَعْفَهُ وَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ جَاءَ مِنْ كَثْرَةِ حَدِيثِهِ، وَقَدْ أَشَارَ
النَّسَائِيُّ إِلَى قِلَّةِ خَطِئِهِ بِقَوْلِهِ: " لَوْ رَجَعَ عَنْ حَدِيثِ الْغَارِّ عَنْ بُكَيْرٍ لَحَدَثَتْ عَنْهُ ".
فالظاهر أَنّهُ مَا كَانَ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، وَإِنَّمَا يَقَعُ مِنْهُ الْخَطَأُ كَمَا يَقَعُ مِنْ غَيْرِهِ، فَهُوَ
مُغْتَفَرٌ فِي كَثْرَةِ مَا رَوَىَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout