غَسْلُ الْإِنَاءِ، وَقَدْ جَاءَ
فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ عَدَمُ النَّظَافَةِ ". قُلْت: وَلَعَلَّ
هَذَا الْمَعْنَى الْأَخِيرِ أَوْلَى، لِأَنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ الثَّلَمَةُ كَبِيرَةً،
وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ تَحْدِيدٌ لِمَعْنًى (الثُّلْمَةِ) فِيهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِإِطْلَاقِهَا بِخِلَافِ
الْمَعْنَى الْآخَرِ، فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ يُنَاسِبُهُ، فَقَدْ ثَبَتَ الْآنَ مُجْهِرِيًّا أَنَّ الثَّلْمَةَ -
صغِيرَةُ كَانَتْ أُمْ كَبِيرَةً - مَجْمَعُ الْجَرَاثِيمِ وَالْمَكْرُوبَاتِ الضَّارَّةِ، وَأَنَّ غَسْلَ الْإِنَاءِ
الْغُسْلِ الْمُعْتَادِ لَا يَطَهُرُهَا، بَلْ إنَّهُ قَدْ يَزِيدُ فِيهَا، فَنَهَى الشَّارِعُ الْحَكِيمُ عَنْ الشُّرْبِ
مِنْهَا خَشْيَةٌ أَنْ يَتَسَرَّبَ مَعَهُ بَعْضُهَا إلَى جَوْفِ الشَّارِبِ فَيَتَأَذَّى بِهَا. فَالنَّهْيُ طَبِي دَقِيقً.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ: " مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ "، فَلَمْ أَقْفِ
عَلَيْهِ إِلَّا بِلَفْظٍ: " فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ "، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي " الضَّعِيفَةُ " (٦٥٤
) .
أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ ".
أَخْرَجهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي تَرْجَمَةِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ مَنْ " الأَوْسَطُ " رَقِّمَ (٨٠٤٧):
حدثنا مَحْمُودُ أَخْبَرَنَا وَهْبٌ أَنْبَأَنَا خَالِدٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: " لَمْ يَرَوْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ إِلَّاَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ".
قلت: وَهُو الْعَامِرِيُّ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاَهُمْ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ
وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، لَكِنْ قَالَ الْحَاكِمُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout