سِيَارَاتِهِمْ، وَقَدْ يَنْزِلُ عَنْهَا بَعْضُهُمْ يَنْتَظِرُونَ الْجِنَازَةَ لِيَتَابَعُوا
تَشْيِيعَهَا إلَى قَبْرِهَا (١) نِفَاقَا اجْتِمَاعِيًّا وَمُدَاهَنَةً، وَلَيْسَ تَعَبُّدًا وَتَذَكَّرًا لِلْآخِرَةِ،
وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ. هَذَا هُوَ الْوَجْهُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي، فَإِنْ أَصَبْتَ فَمِنَ اللَّهِ
، وَإِنْ أَخْطَأَتْ فَمِنْ نَفْسِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمَسْؤُولُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خُطْئِي وَعَمْدِي،
وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي. (تَنْبِيهٌ آخَرُ): تَنَاقَضَتْ الْآرَاءُ فِي مَرْتَبَةِ هَذَا الْحَدِيثِ كَنَتِيجَةٍ
لِاخْتِلَافِ أَقْوَالِ الْحُفَّاظِ فِي رَاوِيهِ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ) . أَمَّا الْمُرْتَبَةُ،
فَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ شَاكِرٌ، خِلَافًا لِلذَّهَبِيِّ كَمَا رَأَيْت، وَتَبِعَهُ الْمُعَلَّقُ
عَلَى " الْإِحْسَانُ " (١٣ / ٦٤ - ٦٥)، وَبِنَاءَ عَلِى ذَلِكَ ضَعَّفُهُ فِي طَبْعَتِهِ مَنْ " الْمَوَارِدِ
" (١ / ٦٦٨ - ٦٦٩) بخِلافِ الدَّارَانِيُّ الْمُعَلَّقُ عَلَى طَبْعَتِهِ مَنْ " الْمَوَارِدُ " (٤ / ٤٤٨
- ٤٤٩)، فإِنَّهُ حَسَنُ إِسْنَادُهُ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَرِيْتُ عَلَيْهِ فِي تَخْرِيجَاتِي فِي عَدِيدٍ مِنْ
كَتَبِي وَتَعْلِيقَاتِي مُنْذُ عَشَرَاتِ السِّنِينَ، فَانْظُرْ مَثَلًا الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ بِرَقْمٍ (٨٩٦)
وفِي " تَخْرِيجُ مُشْكِلَةِ الْفَقْرِ " بِرُقْمٍ (١٠٢) والتَّعْلِيقُ عَلى " تَحْذِيرُ السَّاجِدِ " (ص ٧)
. وأَمَّا الْمُعَلَّقُ عَلِىٌّ " الْإِحْسَانُ " فَكَانَ مُتَنَاقِضًا فِي ذَلِكَ أَشَدُّ التَّنَاقُضَ، فَبَيَّنَّا نَرَاهُ
هُنَا ضَعْفَ حَدِيثِهُ هَذَا إِذَا بِهِ يُحْسُنُ لَهُ ثَانِيًا (١٢ / ٣٨٠) وَيَصَحِّحُ لَهُ ثَالِثًا (٣ / ٥٠
) وَيَقُولُ فِي رَابِعٍ (١ / ٢٩٨): " وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ فِي الشَّوَاهِدِ "، وَفِي خَامِسٍ (٨ /
٢٤٦): " حَدِيثُ صَحِيحٌ "، يَعْنِي لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يَحْسِنْ إِسْنَادُهُ! وَمِثْلِ
1 (١) قلت: وأما قولهم في الإذاعات وغيرها: ".. مثواه الأخير " فكفر لفظي على الأقل، وأنا أتعجب كل العجب من استعمال المذيعين المسلمين لهذه الكلمة، فإنهم يعلمون أن القبر ليس هو المثوى الأخير، بل هو برزخ بين الدنيا والآخرة ، فهناك البعث والنشور ثم إلى المثوى الأخير، كما قال تعالى * (فريق في الجنة وفريق في السعير) *، وقال في الأخير: * (فالنار مثوى لهم) *، وما ألقى هذه الكلمة بين الناس إلا كافر ملحد، ثم تقلدت من المسلمين في غفلة شديدة غريبة! * (فهل من مدكر) *؟ . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout