الْبَنَا وَغَيْرُهُ، وَإِنَّمَا هِيَ صِفَةٌ لـ (سُروج) .
وَذَلِكَ يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ السُّرُوجَ الَّتِي يَرْكَبُهَا أُولَئِكَ الرِّجَالَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لَيْسَتْ سُرُوجَا
حَقِيقِيَّةً تُوضَعُ عَلَى ظُهُورِ الْخَيْلِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَشْبَاهُ الرِّحَالَ. وَأَنْتَ إِذَا تَذَكَّرْتُ أَنَّ (
الرحَال) جَمع رِحل، وَأَنَّ تَفْسِيرَهُ كَمَا فِي " الْمِصْبَاحُ الْمُنِيرُ " وَغَيْرُهُ: " كُلُّ شَيْءٍ
يَعَدُ لِلرَّحِيلِ مِنْ وِعَاءٍ لِلْمَتَاعِ وَمُرَكَّبٌ لِلْبَعِيرِ " إِذَا عَلِمْتُ هَذَا يَتَبَيَّنُ لَكَ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى هَذِهِ الْمَرْكُوبَةِ الَّتِي اُبْتُكَرَتْ فِي هَذَا الْعَصْرِ
، أَلا وَهِيَ السِّيَارَاتُ، فَإِنَّهَا وَثِيرَةٌ وَطِيئَةٌ لَيِّنَةٌ كَأَشْبَاهِ الرِّحَالَ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهَا (بُيُوتًا) فِي حَدِيثٍ آخَرَ تَقَدَّمَ بِرُقْمٍ (٩٣)، لكن تَبَينَ
فِيمَا بَعْدَ أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا. وَإِذَا فَفِي الْحَدِيثِ مُعْجِزَةً عِلْمِيَّةٌ غَيْبِيَّةٌ أُخْرَى غَيْرَ
الْمُتَعَلِّقَةِ بِالنِّسَاءِ الْكَاسِيَاتِ الْعَارِيَّاتِ، أَلا وَهِيَ الْمُتَعَلِّقَةُ بِرِجَالِهِنَّ الَّذِينَ يَرْكَبُونَ
السِّيَارَاتِ يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ. وَلِعُمَرِ اللَّهُ إِنَّهَا لِنُبُوءَةٍ صَادِقَةٌ نُشَاهِدُهَا كُلَّ
يَوْمِ جُمُعَةً حِينَمَا تَتَجَمَّعُ السِّيَارَاتُ أَمَامَ الْمَسَاجِدِ حَتَّى لِيَكَادَ الطَّرِيقَ عَلَى رَحْبِهِ يُضِيقُ
بُهَا، يَنْزِلُ مِنْهَا رِجَالٌ لِيَحْضُرُوا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ، وَجُمْهُورِهِمْ لَاَ يُصَلُّونَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ
، أَوْ عَلَى الْأَقَلِّ لَا يُصَلُّونَهَا فِي الْمَسَاجِدِ، فَكَأَنَّهُمْ قَنَعُوا مِنْ الصَّلَوَاتِ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ
، وَلِذَلِكَ يَتَكَاثَرُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَنْزِلُونَ بِسِيَارَاتِهِمْ أَمَامَ الْمَسَاجِدِ فَلَا تَظْهَرُ ثَمَرَةُ
الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، وَفِي مُعَامَلَتِهِمْ لِأَزْوَاجِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ، فَهِمْ بِحَقِّ " نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتِ
عَارِيَّاتٍ "! وَثَمَّةٌ ظَاهِرَةٌ أُخْرَى يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا الْحَدِيثُ تَمَامُ الِانْطِبَاقِ، أَلَا وَهِيَ الَّتِي
نَرَاهَا فِي تَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ عَلَى السِّيَارَاتِ فِي الْآونَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذَا الْعَصْرِ. يَرْكَبُهَا
أَقْوَامٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ مِنْ الْمُوسِرِينَ الْمُتَرِفِينَ التَّارِكِينَ لِلصَّلَاةِ، حَتَّى إذَا وَقَفَتْ
السِّيَارَةُ الَّتِي تُحْمِلُ الْجِنَازَةَ وَأَدْخَلَتْ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا، مُكَثُ أُولَئِكَ الْمُتْرِفُونَ
أَمَامَ الْمَسْجِدِ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout