وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: إنَّ إطَالَةَ الثَّوْبِ
إلَى مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ، فَإِذَا اقْتَرَنَ مَعَ ذَلِكَ قَصْدَ الْخُيَلَاءِ اشْتَدَّ الْإِثْمَ
، فَمِنْ مَصَائِبِ الشَّبَابِ الْمُسْلِمِ الْيَوْمَ إطَالَتُهُ سِرْوَالُهُ (الْبُنْطُلُونِ) إِلَى مَا تَحْتَ
الْكَعْبَيْنَ، لِاسْيَمَا مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِ (الشَّرَلُسْتُونَ) ! فَإِنَّهُ مَعَ هَذِهِ الْآفَةِ التَّي
فِيهِ، فَهُوَ عَرِيضٌ جِدًّا عِنْدَ الْكَعْبَيْنِ، وَضِيقٌ جِدًّا عِنْدَ الْفَخِذَيْنِ وَالْأَلْيَتَيْنِ، مِمَّا يَصِفُ
الْعَوْرَةَ وَيُجْسِمُهَا، وَتَرَاهُمْ يَقِفُونَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ يُصَلُّونَ وَهُمْ شِبْهَ عُرَاةً! فَإِنَّا لِلَّهِ
وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَمِنْ الْعَجِيبِ أَنَّ بَعْضَهُمْ مِمَّنْ هُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الثِّقَافَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ
يُحَاوَلُ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى جَوَازِ الْإِطَالَةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءً لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ": يَا رَسُولَ
اللَّهِ! إِنَّ أَحَدَ شِقِي إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلَّاَّ أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيه وسلم: " لَسْتُ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءُ ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ كَأَحْمَدَ، وَزَادَ فِي
رِوَايَةِ: " يَسْتَرْخِي أَحْيَانًا "، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعْبُ الْإِيمَانِ " (٢ / ٢٢١
/ ٢) . قُلت: فَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ يُطِيلُ ثَوْبَهُ، بِلَ
فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَرْخِي بِغَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُ، وَأَنَّهُ كَانَ مَعَ ذَلِكَ يَتَعَاهَدُهُ، فَيَسْتَرْخِي عَلَى
الرَّغْمِ مِنْ ذَلِكَ أَحْيَانًا. قَالَ الْحَافِظُ (١٠ / ٢١٧) عقب رِوَايَةُ أَحْمَدُ: " فَكَأَنَّ شَدَّهُ
كَانَ يَنْحَلُ إِذَا تَحَرَّكَ بِمَشْيٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، فَإِذَا كَانَ مُحَافِظًا عَلَيْهِ لَا يَسْتَرْخِي
، لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَادَ يَسْتَرْخِي شَدُّهُ ". ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ كَانَ نَحِيفًا. قُلْت
: فَهَلْ يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ كَالشَّمْسِ بَيْنَ مَا كَانَ يَقَعُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بِغَيْرِ
قَصْدٍ، وَبَيْنَ مَنْ يَجْعَلُ ثَوْبَهُ مُسَبَّلًا دَائِمًا قَصْدًا! نَسْأَلُ اللَّهُ الْعِصْمَةَ مِنْ الْهَوَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout