عَلَى الرِّضَا بِقَدْرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ فِي خَلْقِهِ مَهْمَا بَدَا لِبَعْضِ النَّاسِ مِمَّنْ ضَعْفَ
إيمَانَهُمْ وَتَكَاثُفَ جَهْلِهِمْ أَنَّهُ غَيْرُ حَسَنٍ! وَهَذَا فِي الْوَاقِعِ مِمَّا يُعْطِي قُوَّةً لِلرَّأْيِ
الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا نَبَتَ لَهَا لِحْيَةٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَحَلُّقَهَا أَوْ تَنْتَفَهَا، لِأَنَّ
اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ. وَلَا شَكَّ أَنَّهَا حِينَ تَنْتَفُهَا إنَّمَا تَفْعَلُ ذَلِكَ لِلْحُسَنِ
وَالتَّجَمُّلِ كَمَا تَفْعَلُ الْوَاصِلَةُ لِشَعْرِهَا، فَتَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ لَعْنَةِ اللَّهِ، وَالْعِيَاذِ بِاَللَّهِ
تَعَالَى. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِزَارِ، فَالْأَحَادِيثُ صَرِيحَةٌ فِي تَحْرِيمِ جَرِّهِ خُيَلَاءً، وَأَمَّا
بِدُونُهَا فَقَدْ اخْتَلَفُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ حَرَّمَهُ أَيْضًا، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ تَدْرِجُهُ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَمْرٍو فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ الْإِزَارِ اسْتِحْبَابًا وَجَوَازًا، ثُمَّ انْتِهَاؤُهُ بِهِ إلَى
مًا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ، وَقَوْلُهُ لَهُ: " هَذَا مَوْضِعُ الْإِزَارِ "، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا جَوَازَ بَعْدَ
ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يُفِدْ التَّدَرُّجُ مَعَ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ شَيْئًا كَمَا لَا يَخْفَى. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
. وَيَزِيدُهُ قُوَّةُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ الْمُتَقَدِّمِ " ... وَلَا حَقَ
لِلْكَعْبَيْنِ فِي الْإِزَارِ ". قَالَ أَبُو الْحَسَنِ السُّنْدِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَيْهِ: " وَالظَّاهِرُ أَنَّ
هَذَا هُوَ التَّحْدِيدُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خُيَلَاءً. نَعَمْ إذَا انْضَمَّ إلَى الْخُيَلَاءِ اشْتَدَ
الْأَمْرَ، وَبِدُونِهِ الْأَمْرُ أَخَفُّ ". قُلْت: نَعَمْ، وَلَكِنْ مَعَ التَّحْرِيمِ أَيْضًا لِمَا سَبَقَ.
وَيُقَوِّيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَذِنَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَرْخِينَ ذُيُولَهُنَّ ثُمَّ أَذِنَ لَهُنَّ
أَنْ يَزْدِنَ شِبْرًا (١) لَكِيْ لَا تَنْكَشِفُ أَقْدَامَهُنَّ بِرِيحٍ أَوْ غَيْرِهَا، لَمْ يَأْذَنْ لَهُنَّ أَنْ يَزْدَنَ
عَلَى ذَلِكَ، إذْ لَا فَائِدَةَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فَالرِّجَالُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الزِّيَادَةِ. اسْتَفَدَّتْ
هَذَا مِنْ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْفَتْحُ ".
1 (١) تقدم تخريجه (٤٦٠ و١٨٦٤) . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout