" كَانَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ الْحُفَّاظِ الْمُتَقِنِينَ، وَكَانَ يَحْيَى الْقَطَّانَ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ يُسِيئَانِ
الرَّأْيُ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَبَّرَ سِنُّهُ، سَاءَ حِفْظَهُ، فَكَانَ يهِمْ إذَا رَوَى، وَالْخَطَأَ
وَالْوَهُمُ شَيْئَانِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُمَا الْبَشَرُ، فَلَوْ كَثُرَ الْخَطَأُ حَتَّى كَانَ غَالِبًا عَلَى صَوَابِهِ
لِاسْتَحَقَّ مُجَانَبَةً رِوَايَاتِهِ، فَأَمَّا عِنْدَ الْوَهْمِ يهِمَ، أَوْ الْخَطَأُ يُخْطَىءً، لَا يَسْتَحِقُّ تَرْكَ
حَدِيثِهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ عَدَالَتِهِ وَصِحَّةِ سَمَاعِهِ ". ثُمَّ قَالَ:
" وَالصَّوَابُ فِي أَمْرِهِ مُجَانَبَةُ مَا عُلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ، وَالِاحْتِجَاجُ بِمَا يَرْوِيهِ، سَوَاءٌ
وَافَقَ الثِّقَاتِ " أَوَّلًا "، لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الْعَدَالَةِ، وَمَنْ صَحَّتْ عَدَالَتُهُ لِمْ
يَسْتَحِقَّ الْقَدَحَ وَلَا الْجُرْحَ، إلَّا بَعْدَ زَوَالِ الْعَدَالَةِ عَنْهُ بِأَحَدِ أَسْبَابِ الْجُرْحِ.
وَهَذَا حُكْمُ كُلِّ مُحْدِثٍ ثِقَةٌ صَحَّتْ عَدَالَتُهُ، وَتَيَقَّنَ خَطَؤُهُ ".
قلت: وَلِهَذَا صَرَّحَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " الْفَتْحُ " بِصِحَّةِ هَذَا السَّنَدِ، ثُمَّ قَالَ
(٦ / ١٥٤):
" فَإِنَّ رجَال إِسْنَادُهُ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ ".
وَسَبَقَهُ إِلَى نَحْوِهِ الْحَافِظِ ابْنُ كَثِيرٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَكَذَا الذَّهَبِيُّ كَمَا فِي " تَنْزِيهِ
الشَّرِيعَةُ " (١ / ٣٧٩) .
الطريق الثَّانِية: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا (٢ / ٣١٨):
" حَدثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.... فَذَكَرَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةً فَوْقَ الْمِائَةِ بِهَذَا
الإِسْنَادِ، هَذَا الْحَدِيثَ أَحَدُهَا، وَهِيَ جَمِيعُهَا فِي " صَحِيفَةُ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ " التَّي
رُوَاها أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ ابْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهَا
بِرْقَمُ (١٢٣) .
وقَد أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحُهُ " (٥ / ١٤٥) مَنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِهِ بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout