٢ - فِيهِ فَضْلُ نِسَاءِ الصَّحَابَةِ وَمَا كُنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْحِرْصِ عَلَى تَعَلُّمِ أُمُورِ الدِّينِ. ٣ -
وَفِيهِ جَوَازُ سُؤَالِ النِّسَاءِ عَنْ أَمْرِ دِينِهِنَّ، وَجَوَازِ كَلَامِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ فِي ذَلِكَ، وَفِيمَا
لَهُنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ. ٤ - جَوَازُ الْوَعْدِ، وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ لِلْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: " هَلْ
يَجْعَلُ لِلنِّسَاءِ يَوْمًا عَلَى حِدَةٍ فِي الْعِلْمِ؟ ". قُلْت: وَأَمَّا مَا شَاعَ هُنَا فِي دِمَشْقَ فِي
الْآونَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ ارْتِيَادِ النِّسَاءِ لِلْمَسَاجِدِ فِي أَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ لِيَسْمَعَنَ دَرْسًا مِنْ إحْدَاهُنَ
، مِمَّنْ يَتَسَمَّونَ بِـ (الدَّاعِيَاتِ) زَعَمْنَ، فَذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُحْدَثَةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي
عَهِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي عَهْدِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَإِنَّمَا الْمَعْهُودُ أَنْ
يَتَوَلَّى تَعْلِيمُهُنَّ الْعُلَمَاءُ الصَّالِحُونَ فِي مَكَان خَاصٍّ كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، أَوْ فِي دُرْسِ
الرِّجَالِ حَجْزَةٌ عَنْهُمْ فِي الْمَسْجِدِ إذَا أَمْكَنَ، وَإِلَّا غَلَبَهُنَّ الرِّجَالَ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ
الْعِلْمِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ. فَإِنْ وُجِدَ فِي النِّسَاءِ الْيَوْمَ مِنْ أُوتِيْت شَيْئًا مِنْ الْعِلْمِ وَالْفِقْهُ
السَّلِيمِ الْمُسْتَقَى مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَلَا بَأْسَ مِنْ أَنْ تَعْقُدَ لَهُنَّ مَجْلِسًا خَاصًّا فِيَ
بَيْتِهَا أَوْ بَيْتِ إحْدَاهُنَّ، ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُنَّ، كَيْفَ لَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي
صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ: " وَبُيُوتُهِنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ "، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا فِي
الصَّلَاةِ الَّتِي تُضْطِرُ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ أَنْ تَلْتَزِمَ فِيهَا مِنْ الْأَدَبِ وَالْحِشَمَةِ مَا لَا تَكْثَرُ
مِنْهُ خَارِجَهَا فَكَيْفَ لَا يَكُونُ الْعِلْمُ فِي الْبُيُوتِ أَوْلَى لَهُنَّ، لَاسِيَمَا وَبَعْضُهُنَّ تَرْفَعُ صَوْتَهَا
، وَقَدْ يَشْتَرِكُ مَعَهَا غَيْرَهَا فَيَكُونُ لَهُنَّ دَوِيٌّ فِي الْمَسْجِدِ قَبِيحُ ذِمِّيمٍ. وَهَذَا مِمَّا سَمِعْنَاهُ
وَشَاهِدْنَاهُ مَعَ الْأَسْفَ. ثُمَّ رَأَيْت هَذِهِ الْمُحْدَثَةَ قَدْ تَعَدَّتْ إلَى بَعْضِ الْبِلَادِ الْأُخْرَى كَعَمَانِ
مَثَلًا. نَسْأَلُ اللَّهُ السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ مُحْدَثَةً.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout