وَأَقَرَّهُ مُحَقَّقٌ " الْكَشْفُ " حَبِيبُ الرَّحْمَنِ الْأَعْظَمِيُّ كَمَا هِيَ عَادَتُهُ
الَّتِي تَدُلُّ الْبَاحِثَينَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَحْقِيقَ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْعِلْمِ إلَّا النَّقْلَ، أَمَّا النَّقْدُ
الْعِلْمِيُّ الْحُرُّ فَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ مِنْهُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَعْلِيقَاتُهُ عَلَى بَعْضِ الْكُتُبَ،
وَبِخَاصَّةٍ مِنْهَا " مُصَنِّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ " رَحِمَهُ اللَّهُ، فَإِنَّ الْوَاقِفَ عَلَيْهَا لَا يَسْتَفِيدُ مِنْهَا
تَصْحِيحًا وَلَا تَضْعِيفًا، وَهُوَ الْغَايَةُ مِنْ عِلْمِ الْمُصْطَلِحِ وَرِجَالِهِ، وَالْأَمْثِلَةُ عَلَى ذَلِكَ
كَثِيرَةٍ جِدًّا جِدًّا، وَهَا هُوَ وَاحِدٌ مِنْهَا بَيْنَ يَدَيْك، فَمَاذَا تَسْتَفِيدُ أَيُّهَا الْقَارِيءَ
الْكَرِيمُ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْ الْهَيْثَمِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟ الصِّحَّةُ، أُمُّ الضَّعْفِ؟ لَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ
! وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيمَا نَقَلَهُ مُؤَاخَذَتَانِ: الْأُولَى: إطْلَاقُ الْقَوْلِ أَنَّ رِجَالَهُ رِجَالٌ " الصَّحِيحُ
" لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ مُسْلِمٍ إنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الْأَدَبُ الْمُفْرَدُ "،
وَلَمْ يَخْرُجْ لَهُ فِي " الصَّحِيحُ " لَا هُوَ وَلَا مُسْلِمً! إلَّا أَنَّهُ ثِقَةٌ، وَلَمْ يَضَعِفْهُ أَحَدً.
وَالْأُخْرَى: أَنَّ زَكَرِيَّا بْنَ يَحْيَى الضَّرِيرُ شَيْخُ الْبَزَّارِ، قَدْ تَرْجَمَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي
" التَّارِيخُ " (٨ / ٤٥٧) بِرِوَايَةُ خَمْسَةَ مِنْ ثِقَاتِ الْبَغْدَادِيِّينَ، بَعْضُهُمْ مِنْ الْحُفَّاظِ
الْمَشْهُورِينَ وَهُمْ: تَمْتَامٌ وَابْنُ صَاعِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ، وَفَاتَهُ الْحَافِظُ الْبَزَّارَ. وَهُوَ
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْخَطِيبَ فِيهِ جُرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا، فَمِثْلُهُ مَقْبُولُ الْحَدِيثِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَمَا
يَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ سَبَرِ تَخَارِيجِهِمْ وَتَصْحِيحِهِمْ لِلْأَحَادِيثِ، لِاسْيَمَا وَهُوَ لَمْ يَرْوِ مُنْكِرًا،
فَالشَّطْرُ الْأَوَّلُ مِنْ حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ لَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "
يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ فَيُجْلِدُ امْرَأَتَهُ جِلْدَ الْعَبْدِ! فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا فِي آخِرِ يَوْمِهِ ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
. وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي " الْإِرْوَاءُ " (٧ / ٩٧ / ٢٠٣١) وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ أُخْرَى رَاجِعُهَا
إِنْ شِئْت فِي " الْمُشَكَّاةِ " (٣٢٤١ و٣٢٦٠ و٣٢٦١) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout