فَالْتَمَسْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ " قَالَ
: فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: وَاغْدِرَاهُ! قَالَتْ: فَهُمُ النَّاسُ وَقَالُوا: قَاتَلَكَ اللَّهُ، أَيَغْدِرُ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟! قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "
دعوه، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا ". ثُمّ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "
يا عَبْدُ اللَّه! إِنَّا ابْتَعْنَا مِنْكَ جَزَائِرُ وَنَحْنُ نَظُنُ أَنَّ عِنْدَنَا مَا سَمّينَا لَكَ،
فَالتَمَسْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ "، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: وَاغْدِرَاهُ! فَنَهَمَهُ النَّاسُ وَقَالُوا: قَاتَلَكَ
اللَّهِ، أَيَغْدِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وسلم: " دَعْوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا "، فَرَدَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاَثًا، فَلَمَّا رَآهُ لَاَ يُفَقُهُ عَنْهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: اذْهَبْ إِلَى خَوْلَةَ
بِنْتِ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ فَقُلْ لَهَا: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ
عِنْدَكَ وَسَقَ مِنْ تَمْرِ الذُّخْرَةِ فَأَسْلَفِيْنَاهُ حَتَّى نُؤَدِّيَهُ إِلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ
الرَّجُلُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قَالَتِ: نَعَمْ، هُوَ عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَابْعَثْ مَنْ يَقْبِضُهُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِلرَّجُلِ: اذْهَبْ بِهِ فَأَوْفَهُ الَّذِي لَهُ. قَالَ: فَذَهَبَ
بُهِ فَأَوْفَاهُ الّذِي لَهُ. قَالَتْ: فَمَرَّ الأَعْرَابِيُّ بِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهُوَ
جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ. فَقَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَوْفَيْتُ وَأُطِيبَتَ. قَالَتْ: فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم: فَذَكَرَهُ. قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتِ
رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ ابْنِ إِسْحَاقَ - وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ صَاحِبُ السِّيرَةِ - وَهُوَ
حَسَنُ الْحَدِيثِ إِذَا صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ، فَقَدْ فَعَلَ كَمَا تَرَى، فَثَبَتَ الْحَدِيثُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ (٤ / ١٤٠): " رواه أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادٌ أَحْمَدُ صَحِيحٌ "!
وَنَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخُ الأَعْظَمِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى " الْكَشْفِ " وَأَقَرَّهُ! وَذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout