قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي " زَادَ الْمُعَادُ ": " فَقَصَدَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إظْهَارُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَظْهَرُوا فِيهِ شَعَائِرَ
الْكُفْرِ، وَالْعَدَاوَةُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ. وَهَذِهِ كَانَتْ عَادَتُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ:
أَنْ يُقِيمَ شِعَارَ التَّوْحِيدِ فِي مَوَاضِعِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ كَمَا أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنْ يُبْنَى مَسْجِدَ الطَّائِفِ مَوْضِعَ اللَّاتِ وَالْعُزَّى ". وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ
نُزُولَ الْأَبْطَحُ لَيْسَ بِسُنَةٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. فَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْمُحَقِّقُونَ
بِجَوَابَيْنَ: الْأَوَّلَ: أَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي. وَالْآخَرِ: أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا
، وَذَلِكَ أَنَّ النَّافِيَ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ فَلَا يَلْزَمُ بِتَرْكِهِ شَيْءً، وَالْمُثْبِتُ أَرَادَ
دُخُولَهُ فِي عُمُومِ التَّأَسِّي بِأَفْعَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا الْإِلْزَامَ بِذَلِكَ. قَالَ
الْحَافِظُ عَقِبَهُ (٣ / ٤٧١): " وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ
وَالْعِشَاءَ، وَيَبِيتُ بِهِ بَعْضُ اللَّيْلِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ ". قُلْت: وَهُمَا
فِي " مُخْتَصَرِي لِصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " (كِتَابُ الْحَجِّ / ٨٣ - باب و١٤٨ - باب) . (الأَبْطَحِ
): يَعْنِي أَبْطَحَ مَكَّةَ، وَهُوَ مَسِيلٌ وَادِيهَا، وَيَجْمَعُ عَلَى الْبَطَّاحِ وَالْأَبَاطِحِ، وَمِنْهُ
قِيل: قُرَيْشٍ الْبَطَّاحِ، هُمُ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ أَبَاطِحَ مَكَّةَ وَبِطِحَاءِهَا. " نِهَايَةٌ " وَ(
التَّحْصِيبُ): النُّزُولُ بـ (الْمُحْصَبُ) وَهُوَ الشَّعْبُ الَّذِي مَخْرِجُهُ إِلَى الْأَبْطَحِ بَيْنَ مَكَّةَ
وَمِنًى. وَهُوَ أَيْضًا (خَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout