فَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ، وَلَقَدْ قَصَرَ الْهَيْثَمِيُّ
حِينَ اقْتَصَرَ عَلَى تَحْسِينِهِ فِي " الْمَجْمَعُ " (٣ / ٢٨٢): " رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي " الأَوْسَطُ
"، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ "! وَلَقَدْ بَادَرَتْ إِلَى تَخْرِيجِ هَذَا الْحَدِيثِ فَوْرَ حُصُولِيٍّ عَلَى نُسْخَةِ
مَصُورَةٍ مَنْ " الْمُعْجَمُ الْأَوْسَطُ " لِعِزَّتِهُ، وَقِلَّةُ مَنْ أَوْرَدَهُ مِنْ الْمُخْرَجَينَ وَغَيْرِهِمْ،
وَلِكَوْنِهِ شَاهِدًا قَوِيًّا لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤ / ٨٥) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى التَّحْصِيبَ
سَنَةً. قُلْت: فَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَلَقَّى ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَتَقْوَى رَأْيَهُ بِهَذَا
الشَّاهِدِ الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ. وَلَيْسَ بِخَافٍ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى
شَرْعِيَّةِ التَّحْصِيبِ مِنْ رَأْيِ ابْنِهِ، لَمَّا عُرِفَ عَنْ هَذَا مَنْ تَوَسُّعِهِ فِي الِاتِّبَاعِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى فِي الْأُمُورِ الَّتِي وَقَعَتْ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتِّفَاقًا لَا قَصْدَا،
وَالْأَمْثِلَةُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةً، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضَهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي أَوَّلِ " تَرْغِيبُهُ " (١)، بخِلافِ
أَبِيهِ عُمَرَ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ نَهْيُهُ عَنْ اتِّبَاعِ الْآثَارِ (٢)، فَإِذَا هُوَ جَزَمَ أَنَّ التَّحْصِيبَ
سُنَةَ، اطْمَأَنَ الْقَلْبَ إِلَى أَنَّهُ يَعْنِي أَنَّهَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِ ابْنِهِ بِذَلِكَ،
لِاسِيمَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِمِنًى: " نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخِيفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى
الْكُفْرِ ". وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَبَنِي كِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لاَ
يَنَاكِحُوهُمْ وَلَاَ يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم. يَعْنِي
بِذَلِكَ التَّحْصِيبَ. وَالسِّيَاقَ لِمُسْلِمٍ.
1 (١) انظر كتابي " صحيح الترغيب والترهيب " (١ / ٢٢ - ٢٣ / ٤٣ - ٤٦) وهو تحت الطبع. ثم طبع المجلد الأول منه سنة (١٤٠٨) . ثم شرعنا في طبع الثاني منه في رجب هذه السنة (١٤١٥) يسر الله نشره. (٢) انظر كتابي " تحذير الساجد " (ص ١٣٦ / ٦) . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout