وَنَحْوِهُ مَا
صَنَعَهُ الْحَافِظُ فِي " التَّلْخِيصُ الْحَبِيرُ "، فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ
التَّرْجَمَةِ، وَنَقَلَ أَقْوَالٌ مَخْرَجَيْهِ فِي تَضْعِيفِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِبْطَالُهُ، قَالَ (١ / ٢٦٠
): " وفِي " الطَّبَرَانِيُّ الأَوْسَطُ " عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ
يَعْجِنُ فِي الصَّلَاةِ، يَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا قَامَ كَمَا يَفْعَلُ الَّذِي يَعْجَنُ "! فَذَكَرَ الْمَوْقُوفَ
دُونَ الْمَرْفُوعِ مِنْهُ، فَأَوْهَمَ الْقَارِىءُ خِلَافَ الْوَاقِعِ، وَلِذَلِكَ كُنْتُ سَمِّيْتُهُ فِي الْكِتَابِ
السَّابِقِ الذَّكَرِ أَثَرًا اعْتِمَادًا عَلَيْهِ، فَلَمَّا وَقَفْتْ عَلَى لَفْظِهِ فِي " الْمُعْجَمُ الْأَوْسَطُ "
بَادَرَتُ إلَى إخْرَاجِهِ هُنَا وَسَقْتُهُ كَمَا رَأَيْته فِيهِ وَتَكَلَّمْتْ عَلَى إِسْنَادِهِ نَصْحًا لِلْأَمَةِ،
وَتَأْكِيدًا لِمَا كُنْتُ ذَكَرْتُهُ هُنَاكَ مِنْ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ
الصَّالِحَاتُ. وَلِابِدٍ مِنْ التَّنْبِيهِ هُنَا عَلَى خَطَأٍ وَقَعَ لِي ثَمَّةً، وَذَلِكَ أَنَّنِي رَجَّحْتُ أَنَّ عَبْدَ
اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - شَيْخُ الْحَرْبِيِّ - الصَّوَابُ فِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ (مِصْغِرًا)، فَلَمَّا وَقَفْتْ عَلَى
رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَمُطَابَقَتُهَا لِرِوَايَةِ الْحَرْبِيِّ، بَلْ زَادَ فَسَمَّى جَدَّهُ (أَبَانِ) تَبَيَّنَ لِي
الْخَطَأَ، وَأَنَّ الصَّوَابَ كَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ: (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ
بْنِ أَبَانَ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمْ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ أَيْضًا مِنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ. ثُمَّ رَأَيْتُ لِيُونُسَ بْنَ
بُكَيْرٍ مُتَابِعًا، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْأَوْسَطُ " أَيْضًا (١ / ١٩٠ / ٢ رقم ٣٣٧١ - ط)
من طَرِيقَ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَمَّانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَطِيَّةَ الْبَصْرِيُّ عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ
قَيْسٍ قَالَ: " رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي الصَّلَاةِ يَعْتَمِدُ إِذَا قَامَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ:
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ ". وَقَالَ: " لَمْ يَرَوْهُ عَنِ الأَزْرَقِ إِلَّا
الْهَيْثَمَ، تَفَرَّدَ بِهِ الْحَمَّانِيُّ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout