سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَى كَلَامِهِمْ، لِاسِيَمَا وَهُوَ يَعْلَمُ تَشَدُّدَ ابْنَ
الْجَوْزِيِّ فِي نَقْدِهِ لِلْأَحَادِيثِ، كَمَا يُعْلَمُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ نَقَدَهُ لَوْ سَلَّمَ بِهِ، خَاصٌّ فِي
بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّتِي خَرَجْتهَا هُنَا. وَمِنْ غَرَائِبِهِ أَنَّهُ ذَكَرَ آيَةَ الْأَمْنِيَةِ: * (وَمَا
أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلَك مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إلَّا إذَا تَمَنَّى..) * وَأَنَّ الْوَاوَ تُفِيدُ الْمُغَايَرَةَ
، ثُمَّ رَدَّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " وَالْجَوَابُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي الْقُرْآنِ وَفِي السَّنَةِ
يُعْطَفُ بِالشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ، وَيُرَادُ بِالتَّالِي نَفْسَ الْأَوَّلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: * (إنَّ
الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتُ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتُ) *، فَغَايَرُ بَيْنَهُمَا بِحَرْفِ الْعَطْفِ،
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ، وَالْمُؤْمِنِينَ هُمْ الْمُسْلِمُونَ ". فَأَقُولُ: هَذَا غَيْرُ
مَعْلُومَ، بَلْ الْعَكْسُ هُوَ الصَّوَابُ، كَمَا شَرَحَ ذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كُتُبِهِ،
وَبِخَاصَّةٍ مِنْهَا كِتَابُهُ " الْإِيمَانُ "، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي " مُخْتَصَرُ الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ " (ص
٥٨٦): " الَّذي عَليه جُمْهُورُ سَلَفَ الْمُسْلِمِينَ: أَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ
مُؤْمِنًا، فَالْمُؤْمِنُ أَفْضَلُ مِنْ الْمُسْلِمِ، قَالَ تَعَالَى ٤٩: ١٤: * (قالت الأَعرَابُ آمِنَا قُلَّ
لِمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) * ". فَالْآيَةُ كَمَا تَرَى حُجَّةً عَلَيْهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ
تَمَامُهَا: * (الْقَانِتَيْنِ وَالْقَانِتَاتُ ...) * الْآيَة: فَإِنَّ مِنَ الظَّاهِرِ بَدَاهَةِ أَنَّهُ لَيْسَ
كُلِّ مُسْلِمٍ قَانَتَا! ثُمَّ ذَكَرَ آيَةً أُخْرَى لَا تَصْلُحُ أَيْضًا دَلِيلًا لَهُ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: * (
قل مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتُهُ وَرُسُلَهُ وَجِبْرِيلُ وَمِيكَال..) *، قَال: فَعَطَفَ
بِجَبْرِيلُ وَمِيكَالٌ عَلَى الْمَلَاَئِكَةِ وَهُمَا مِنْهُمْ ". أَقُول: نَعَمْ، وَلَكِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ
عَطْفِ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ وَيُرَادِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout