" قَالَ الْمَهْدَوِيُّ (١): وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ
أَنُّ كُلَّ رَسُولِ نَبِيٍّ وَلَيْسَ كُلُّ نَبِيٍّ رَسُولًا. وَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي كِتَابٍ " الشَّفَا "
، قَال: والصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ أَنَّ كُلَّ رَسُولِ نَبِيٍّ وَلَيْسَ كُلُّ نَبِيٍّ رَسُولَا
وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ.. ". قُلت: وَيُؤَكِّدُ الْمُغَايَرَةُ فِي الْآيَةِ مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ
الأَنْبَارِيُّ فِي كِتَابٍ " الرَّدُّ " لَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَرَأً: (
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَاَ نَبِيٍّ وَلَا مُحْدِثَ) . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذَا حَدِيثُ
لاَ يُؤْخَذُ بِهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قُرْآنٌ، وَالْمُحْدِثُ هُوَ الَّذِي يُوحَى إِلَيْهِ فِي نَوْمِهِ، لِأَنَّ رُؤْيَا
الْأَنْبِيَاءِ وَحْيَ. قُلْت: فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهُوَ مِمَّا يُؤَكِّدُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ
الْمُغَايَرَةَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ بِهِ قُرْآنٌ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُغَايَرَةَ هَذِهِ رُوِيَتْ عَنْ تِلْمِيذِهِ
مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقَدْ ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي " الدُّرِّ " (٤ / ٣٦٦) برِوَايَةُ ابْنِ الْمُنْذِرِ
وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " النَّبِيُّ وَحْدَهُ الَّذِي يُكَلِّمُ وَيَنْزِلُ عَلَيْهِ، وَلَا يُرْسَلَ
". فَهَذَا نَصٌّ مِنْ هَذَا الْإِمَامِ فِي التَّفْسِيرِ، يُؤَيِّدُ مَا تَتَابَعُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ الْقَوْلِ
بِالْمُغَايَرَةِ، الْمُوَافِقِ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَصَرِيحِ السُّنَةِ. وَكَانَ الدَّافِعُ عَلَى تَحْرِيرِ هَذَا
أَنَّنِي رَأَيْت مَجْمُوعَةَ رَسَائِلَ لِأَحَدٍ فُضَلَاءُ الْعَصْرِ الْحَاضِرِ، فِيهَا رِسَالَةٌ بِعُنْوَانَ: " إتْحَافُ
الْأَحْفِيَاءِ بِرِسَالَةِ الْأَنْبِيَاءِ " ذَهَبَ فِيهَا إلَى عَدَمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالنَّبِيِّ.
وَبَحَثَهُ فِيهَا يَدُلُّ الْمُحَقِّقُ الْمُطَّلِعُ عَلَى بِحَوْثِ الْعُلَمَاءِ وَأَقْوَالِهِمْ، عَلَى أَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَهَا
حِفَظَهُ اللَّهُ ارْتَجَلَهَا ارْتِجَالًا دُونَ أَنْ يَتْعَبَ نَفْسَهُ بِالْبَحْثِ عَنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي
الْمَسْأَلَةِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقُولَ (ج ١ / ٤٢٩): ١ - " وَأَسْبَقُ مَنْ رَأَيْنَا
تَكَلَّمُ بِهَذَا التَّفْرِيقِ هُوَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ كَثِيرٍ ... "!
1 (١) من علماء المغرب، واسمه محمد بن إبراهيم المهدوي. توفي سنة (٥٩٥) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout