وَأَسَدُ هَذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا،
وَهُوَ مِنْ رِجَالِ اللِّسَانِ "، وَتَجِدُ أَقْوَالُ الْأَئِمَّةِ فِيهِ مُفَصِّلًا، وَفِيهِ أَنَّ بَعْضَهُمْ تَكَلَّمَ
فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ، وَعَنْ هَذَا
رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْهُ قَالَ: " كَذُوبٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ ".
وأَشَارَ الذَّهَبِيُّ إِلَى رَفْضِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِجَهَالَةِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ هَذَا، فَإِنِّي
لَمْ أَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً. وَهِيَ فِي نَقْدِي حُرِّيَّةٍ بِالرَّفْضِ لِمُخَالَفَتِهَا لِكُلِّ أَقْوَالٍ الْأَئِمَّةِ
الْمُوَثِقِينَ وَالْمُضْعَفِينَ، أَمَّا الْمُوَثِّقِينَ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الْمُضْعَفِينَ، فَلِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ أَطْلَقَ
الضَّعْفَ، وَالْآخَرُونَ غَمْزُوهُ بِضَعْفِ الْحِفْظِ، أَوْ أَنَّ عِنْدَهُ مُنَاكِيرَ، وَابْنُ عَدِيٍّ الَّذِي جَاءَ
مَنْ بَعْدَهُمْ، خَتْمَ تَرْجَمَتُهُ بِقَوْلِهِ فِيهِ: " لَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ عَنْ الْكُوفِيِّينَ، وَلَمْ أَرَ فِي
أَحَادِيثِهِ شَيْئًا مُنْكِرًا، وَأَرْجُو أَنَّ حَدِيثَهُ مُسْتَقِيمٌ، وَلَيْسَ فِي أَهْلِ الرَّأْيِ بَعْدَ أَبِي
يُوسُفَ أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنْهُ ". قُلْت: فَحُرِّيَ بِمَنْ كَانَ كَثِيرُ الْحَدِيثِ مِثْلَهُ، وَلَيْسَ فِيهَا مَا
يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً، وَلَئِنْ وَجِدَ - كَمَا ذَكِرَ بَعْضُهُمْ - فَهُوَ لِقِلَّتِهِ مُغْتَفِرٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
. وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيثُ بِهَذِهِ الْمُتَابَعَةِ صَحِيحٌ إِلَى مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَلَكِنَّهُ بِحَاجَةٍ إِلَى
مَا يَدْعِمُهُ، وَقَدْ وَجَدْتُهُ، فَقَالَ الْأَجْلَحُ عَنِ الشَّعْبِيِّ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حِينَ جَاءَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَقَبِلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَضَمَّهُ
إلَيْهِ (وَفِي رِوَايَةٍ: وَاعْتَنَقَهُ) ". أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ (٤ / ٣٥) وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (
١٢ / ١٠٦) ومَنْ طَرِيقِهُ أَبُو دَاوُدَ (٥٢٢٠) . قلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٍ مُرْسَلَ،
الْأَجْلَحِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ - صُدُّوق، فِيهِ كَلَامٌ يَسِيرٍ لَا يَضُرُّ، وَلِذَلِكَ قَالَ الذَّهَبِيُّ
فِي " الْمُغْنِي ": " شيعِي، لَا بَأْسَ بِحَدِيثِهِ، وَلِيَّنَهُ بَعْضُهُمْ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout