عَلَى كُلِّ قَارِيءٍ لِبِيبٍ، وَاعْتَذَرَ هُوَ عَنْ ذَلِكَ بِعُذْرٍ أَقْبَحَ مِنْ ذَنْبٍ
فَقَالَ فِي " الْمُقَدِّمَةُ " (ص ٦): " اشْتَرَطُوا عَلَيْنَا أَنْ لَا تَذْكُرَ أَسْمَاؤُهُمْ.. "! وَإِنَّ
مِنَ السَّهْلِ عَلَى الْقَارِيءِ أَنْ يُعْرِفَ حَقِيقَةَ هَؤُلَاءِ (الْعُلَمَاءِ) بِالرُّجُوعِ إلَى تَعْلِيقَاتِهِمْ،
فَإِنَّهُ سَوْفٌ لَا يَجِدُ عِلْمًا وَلَا تَحْقِيقًا إلَّا مَا كَانَ فِي الطَّبْعَةِ الْأُولَى، وَإِلَّا مَا
يَنْقِلُونَهُ مِنْ كُتَبِي مِثْلٍ " صَحِيحُ أَبِي دَاوُد " وَغَيْرُهُ، بَلْ إنَّهُ سِيرَى مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَهْلِ
وَقِلَّةِ الْعِلْمِ! وَهَاكُمْ مِثَالًا عَلَى ذَلِكَ، مَا جَاءَ فِي حَاشِيَةٍ (ص ٦٤٣) تَعَلِيقا عَلَى
قَوْلِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ (١٨٩١): " وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ
وَمُسْلِمٍ ". " قُلْت: رَوَاهَا مُسْلِمٌ فَقَطْ، فَعَزُوهَا لِلْبُخَارِيِّ وَهُمْ "! فَأَقُولُ: بَلْ هَذَا
الْقَائِلُ هُوَ الْوَاهِمُ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ فِي " الْبُخَارِيِّ " (رقم ٣٢٤٥ - فَتح ٦ / ٣١٨) . ثم
أَقُول: مَنْ هُوَ الْقَائِلُ: " قُلْت ... "؟ وَالْجَوَابُ: مَجْهُولٌ بِاعْتِرَافِ النَّاشِرِ الَّذِي
نَقَلَتْ كَلَامُهُ آنِفًا، فَنَسْأَلُهُ - وَقَدْ حَشَرَ نَفْسَهُ فِي " جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ " بِاشْتِرَاكِهِ مَعَهُمَ
فِي التَّعْلِيقِ وَالتَّصْحِيحِ مُصَرَّحًا بِاسْمِهِ تَارَةً، هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ: "
جمَاعَةُ الْعُلَمَاءُ " - فَنَسْأَلُهُ أَوْ نَسْأَلُ " جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ " - كُلُّهُ وَاحِدٌ! -: مَا قِيمَةُ
قَوْلُ الْمَجْهُولِ فِي عِلْمِ مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ؟ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ فِي ذَاتِهِ خَطَأً، فَكَيْفَ
إذَا كَانَ عَيْنَ الْخَطَأِ كَمَا رَأَيْت؟! وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلُهُمْ أَوْ قَوْلُهُ (!) تَعْلِيقًا عَلَى
الْحَدِيثِ (١٣٥٦):
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout