"
صحِيح الإِسْنَادُ، فَإِنَّ أَبَا صَالِحٍ الْخُوْزِيُّ، وَأَبَا الْمَلِيحِ الْفَارِسِيُّ لَمْ يَذْكُرَا بِالْجُرْحِ،
إِنَّمَا هُمَا فِي عِدَادِ الْمَجْهُولِينَ، لِقِلَّةِ الْحَدِيثِ ". كَذَا قَالَ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ، وَفِيهِ
نَظَرُ مِنْ جِهَةِ أَبِي الْمَلِيحِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مَجْهُولًاً، كَيْفَ وَقَدْ رَوَىَ عَنْهُ جَمْعٌ مِنَ الثِّقَاتِ،
ذَكَرَهُمْ فِي " التَّهْذِيبُ "، مِنْهُمْ: وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ
وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَأَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَهَؤُلاَءِ كُلُّهُمْ رَوَوْا هَذَا
الْحَدِيثَ عَنْهُ، فَأَنَّى لَهُ الْجَهَالَةَ، لِاسْيَمَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ: " ثِقَةٌ "،
وذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتُ " (٦ / ٤٧٥) وَوَثَقَهُ الْحَافِظُ. وَأَمَّا شَيْخُهُ أَبُو صَالِحِ
الْخَوْزِيُّ، فَحَشَرُهُ فِي زَمَرَةِ الْمَجْهُولِيْنَ هُوَ اللَّائِقُ بِمِثْلِهِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا رَاوِيًا عَنْهُ
سِوَى أَبِي الْمَلِيحِ هَذَا، لَوْلَا أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ قَالَ فِيهِ: " لَا بَأْسَ بِهِ "، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ
أَبِي حَاتِمٍ فِي " الْجُرْحُ وَالتَّعْدِيلُ " (٤ / ٢ / ٣٩٣) وَأَقَرُّهُ وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ
كَثِيرٍ فِي " التَّفْسِيرُ " (٧ / ٣٠٩) عقب الْحَدِيثُ، وَقَدْ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بِأَحَدِ
إِسْنَادِيْهِ: " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَهَذَا إِسْنَادٌ لَاَ بَأْسَ بِهِ ". وَهَذَا عَيْنُ مَا كُنْتُ قِلْتُهُ
فِي السِّلْسِلَةِ الْأُخْرَى تَحْتَ الْحَدِيثِ (٢١) وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ بِالْمُنَاسَبَةِ، فَقُلْتُ ثُمَّ: "
وَهُو حَدِيثٌ حَسَنٌ ". وَقَدْ أَشْكَلَ هَذَا عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ مِنْ إِخْوَانِنَا الْكُوِيْتِيِّيْنِ وَنَسَبَ إِلَي
أَنْنِي صَحَّحَتْ الْحَدِيثَ. وَالْوَاقِعُ أَنَّنِي حَسَنَتُهُ فَقَطْ كَمَا ذَكَرْتُ آنِفًا، بَلْ وَرَدَدْتْ عَلَى
الْحَاكِمِ تَصْحِيحُهُ إيَّاهُ تَحْتَ الْحَدِيثِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ، كَمَا نُسِبَ إِلَيَّ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْسِنُ
ذَكْرُهُ هُنَا، وَسَأَكْتُبُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout