تَوْثِيقُ ابْنِ حِبَّانَ لَا يُوثِّقُ بِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ! ثُمَّ رَأَيْنَاهُ
قَدْ وَثَقَ هُوَ بِهِ، فَوَثَقَ نَبِيطًا هَذَا تَبَعًا لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَاوٌ وَاحِدٌ، وَمَعَ ذَلِكَ
فَفِيهِ ضَعْفٌ. وَلِلَّهِ فِي خَلْقِهِ شُؤُونٌ. وَمِمَّا يُؤَكِّدُ نِكَارَتُهُ الشَّاهِدُ الْآتِي لِحَدِيثِ التَّرْجَمَةِ
: ٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي كَاهِلٍ، فَيَرْوِيهِ الْفَضْلُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مَنْظُورِ
عَنْ أَبِي مُعَاذٍ عَنْ أَبِي كَاهِلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ...، فَذَكَرَّ
حَدِيثًا طَوِيلًاً، وَفِيهِ: " اعْلَمَنُ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ
لَيْلَةَ فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرْوِيَهُ يَوْمَ
الْمَعْطِشُ ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ (١٨ / ٣٦١ - ٣٦٢) والْعقِيلِيُّ (ص ٣٥٣) في تَرْجَمَةِ
الْفَضْلِ هَذَا، وَقَالَ: " إِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ ". وَقَدْ سَاقَهُ الْمُنْذِرِيُّ بِطُولِهِ
فِي " التَّرْغِيبُ " (٤ / ١٣٩ - ١٤٠) مِن رِوَايَةُ الطَّبَرَانِيُّ، ثُمَّ قَالَ: " وَهُوَ بِجُمْلَتِهِ
مُنْكَرٍ، وَتَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَا يَشْهَدُ لِبَعْضِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِهِ ".
والخُلاصة: فَالْحَدِيثُ بِمَجْمُوعِ طَرُقِهِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ أَنَسٍ حَسَنٍ عَلَى أَقَلِّ الْأَحْوَالِ، وَبَقِيَّةُ
الطُّرُقِ إِنْ لَمْ تَزِدْهُ قُوَّةً. فَلَنْ تُؤَثِّرَ فِيهِ ضَعْفًا. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ثُمَّ رَأَيْتُ
الْبَيْهَقِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ جَزَمَ بِأَنَّ حَبِيبًا فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى هُوَ حَبِيبُ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ الْبَجَلِيّ
أَبُو عُمَيْرٍ، وَأَنَّ مَنْ قَالَ فِي السَّنَدِ: " حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ فَقَدْ أَخْطَأَ ". ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ
طَرِيقَ طَعْمَةً، وَمِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ طَهْمَانَ عَلَى الصَّوَابِ. فَأَحَدُهُمَا يُقَوِّي الْآخَرُ كَمَا سَبَقَ
. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout