(تَنْبِيه): قَدْ سَبَقَ فِي حَدِيثِ أَبِي
الدَّرْدَاءِ الْمُتَقَدِّمِ بِرُقْمٍ (٥٨٢) أَنَّ الْعِصْمَةَ مِنَ الدَّجَّالِ قِرَاءَةَ عَشَرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةَ
(الْكَهْف) . وَفِي حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ (عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا) وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي حَدِيثِ أَبِي
الدَّرْدَاءِ الْمُشَارِ إلَيْهِ، وَلَكِنَّهَا شَاذَّةٌ كَمَا كُنْت بَيِّنَتُهُ هُنَاكَ، لَكِنَّ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ
شَاهِدِ قَوِيٌّ لَهَا، وَلِذَلِكَ فَإِنِّي أَرَانِي مُضْطَرًّا إلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَأَنَّهَا
بِمَنْزِلَةِ قِرَاءَتَيْنِ لِآيَةٍ وَاحِدَةٍ، يَجُوزُ الْعَمَلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهَا شَاهِدًا يَدُلُّ
عَلَى أَنَّهُمَا مَحْفُوظَتَانِ، كَمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ لِلْقَارِئِ الْمِلْمُ بِالتَّحْقِيقِ الْمَذْكُورِ هُنَا وَهُنَاكَ
. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ تَنَبَّهْتْ لِشَيْءٍ هَامٍ حَمَلَنِي عَلَى التَّرَاجُعِ عَنْ قَوْلِي هَذَا الْأَخِيرِ، أَلَا
وَهُوَ أَنَّ هَذَا الشَّاهِدَ مَدَارَهُ عَلَى شُعْبَةٍ أَيْضًا، كَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ الْمَشْهُودِ لَهُ،
وَهَذَا لَا يَصْلُحُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَلِاسِيمَا أَنَّهُ قَدْ خَالَفَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سُفْيَانَ فَقَالَ: "
سورة الْكَهْف " فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَلَمْ يُقُلْ: " مِنْ آخِرِهَا "، كَمَا قَالَ شُعْبَةُ، رَوَاهِ
عَنْهُمَا النَّسَائِيُّ (٩٤٩ و٩٥٢)، وَبخَاصَّةِ أَنَّ شُعْبَةَ اُضْطَرَبَ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ هُنَاكَ.
بَرَاءَةٍ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ ".
روي مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَأَبِي كَاهِلٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. ١ - أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَلَهُ عَنْهُ
أَرْبَعَةُ طُرُقٍ: الْأُولَى: عَنْ أَبِي قُتَيْبَةَ سَلَّمَ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ طَعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ حَبِيبٍ بْنِ
أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ... فَذَكَرَهُ.
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (٢ / ٧ - شَاكِر) وَأَبُو سَعِيدٍ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي " الْمُعْجَمُ " (ق ١١٦
/ ٢) وابْن عَدِي فِي " الْكَامِلُ " (ق ١٠٣ / ٢ و١١٦ / ١) وَأَبُو الْقَاسِمِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout