فَإِنْ اسْتَجَابُوا فَبِهَا وَنَعْمَت، وَإِلَّا
فَرَضَتْ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ، فَإِنْ رَفَضُوا قُوتِلُوا، وَعَلَى هَذَا جَرَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُونَ.. أَيْ غَافِلُونَ، أَيْ أَخَذُهُمْ عَلَى غُرَّةٍ.
فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَيْفَ وَهِيَ قَدْ
بَلَغْتْ فَارِسٌ وَالرُّومُ بَلَهُ الْعَرَبُ، فَمِنْ الْبَلَاهَةِ بِمَكَانِ إنْكَارِ بَعْضِ الْكِتَابِ الْمُعَاصِرِينَ
لِهَذَا الْحَدِيثَ بِحُجَّةٍ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الضَّرُورِيِّ أَنْ يُدْعَى
الْكُفَّارَ قَبْلَ قِتَالِهِمْ مُبَاشَرَةً! وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ حِينَ سُئِلَ عَنْ الْعَدُوِّ؟
هَلْ يَدْعُونَ قَبْلَ الْقِتَالِ؟ قَالَ: " قَدْ بَلَغَهُمْ الْإِسْلَامُ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (١٢ / ٣٦٥) وسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (٣ / ٢ / ٢٠٦
/ ٢٤٨٦) وانْظُرُّ الرَّدُّ عَلَى الْبَعْضِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ مَعَ تَخْرِيجِ حَدِيثٍ " الصَّحِيحَيْنِ " فِي "
صحِيح أَبِي دَاوُد " (٢٣٦٧) .
أخرَجهُ الْبُخَارِيُّ فِي " التَّارِيخُ " (٤ / ٢ / ٤١٢) وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةُ " (٣ /
١٧٨) والطَّبَرَانِيُّ فِي " الْكَبِيرُ " (١ / ١٢ / ١) و" الأَوْسِطُ " (٤ / ٣٩٣) مَن
طرِّق عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ رَاشِدٍ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَقَالَ: " لاَ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إِلَّاَّ بِهَذَا الإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ النَّفَيْلِيُّ
". قُلْت: وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلِ
الْحَرَّانِيُّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout