" فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ. وَلاَ
أَعْرِفُهُ إِلَّاَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ هَكَذَا "! قُلْت: وَهَذَا إِعْلَالٌ عَجِيبٍ غَرِيبٌ، يُغْنِي حِكَايَتَهَ
عَنْ رَدِّهِ، فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلالٍ ثِقَةِ حُجَّةٌ مُتَّفَقٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ
وَغَيْرِهِمَا، وَلَمْ يَرُمْ بِتَدْلِيسٍ، فَكَيْفَ يَصِحُّ إعْلَالُ حَدِيثِهِ بِمِثْلِ (عَبْدِ اللَّهِ) هَذَا الضَّعِيفَ
؟! وَلَقَدْ أَحْسَنَ الرَّدُّ عَلَيْهِ الْأَخُ عَلَيَّ الْحَلَبِيُّ فِيمَا عَلَّقَهُ عَلَيْهِ، جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا.
وَهَذَا هُوَ الْأَوَّلُ. الثَّانِي: أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ فِي " الِابْتِهَاجُ " (ص ٤٧) وقَال
: " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد بِزِيَادَةَ " وَنِعْمَتُهُ "، وَالْحَاكِمُ بِزِيَادَةِ أَنْ يَقُولَهُ ثَلَاثَ
مَرَاتٍ، وَيَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ ". قُلْت: وَفَاتَهُ أَنَّ زِيَادَةَ أَبِي دَاوُد عِنْدَ الْحَاكِمِ أَيْضًا.
الثَّالِث: سَاقَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي " الْوَابِلُ الصَّيِّبُ " (ص ٢٩٨) بلفظ الحَاكِم، وَصَحَّحَهُ
عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ صَحِيحٌ فَقَطْ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ. وَعَلَّقَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ إِسْمَاعِيلَ
الْأَنْصَارِيُّ بِمَا لَا يَجْدِي، بَلْ وَبِمَا يُوهِمُ خِلَافُ الْوَاقِعِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِكَلَامِ الْحَافِظِ
السَّخَاوِيِّ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ، وَسَكَتَ عَنْ بَيَانِ الْخَطَأِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ، فَضْلًا عَنْ شُذُوذٍ آخَرَ
فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ، وَهُوَ قَوْلُهُ مَكَانَ " فَأَسْحَرَ ": فَبَدَا لَهُ الْفَجْرُ "! وَكَذَلِكَ لِمْ
يَتَنَبْهُ لِهَذَا الْأَخِ بَدْرٌ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى " الدَّعَوَاتِ "، فَتَعَقَّبُ تَصْحِيحُ الْحَاكِمِ عَلَى شَرْطِ
مُسْلِمٍ بِقَوْلِهِ: " قُلْت: قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ كَمَا تَقَدَّمَ، فَهُوَ لَيْسَ كَمَا قَالَا ". وَهَذَا
الِاسْتِدْرَاكُ عَلَيْهِمَا خَطَأٌ مُضَاعِفً، فَإِنَّهُ مَعَ إقْرَارِهِ إيَّاهُمَا عَلَى تَصْحِيحِهِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ،
فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَزْوُهُ إلَيْهِ وَفِيهِ الشُّذُوذُ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي لَيْسَتْ عِنْدَ مُسْلِمٍ،
فَتَنَبَّهْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout