سَأَلْنَا عَبْدُ اللَّهِ [بْنَ
مَسْعُود] عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ * (وَلا تَحْسَبُنَّ الَّذِينَ قَتَلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بِلْ
أَحْيَاءِ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْزِقُونَ) *؟ قَالَ: أَمَّا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ... فَذَكَرهُ
. وَالسِّيَاقُ لِمُسْلِمٍ، وَالزِّيَادَةُ لِلتِّرْمِذِيِّ، وَقَالَ: " حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ". قُلْت: هُوَ
مَرْفُوعٌ فِي صُورَةٍ مَوْقُوفٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ صَرَاحَةً، لَكِنَّهُ
فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ قَطْعًا، وَذَلِكَ لِأَمْرَيْنَ: الْأَوَّلَ: أَنَّ قَوْلَهُ: " سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ
: " لا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَسْؤُولُ وَالْقَائِلُ إِلَّاَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، لِأَنَّهُ هُوَ
مَرْجِعُهُمْ فِي بَيَانِ مَا أَشْكَلَ أَوْ غَمِضَ عَلَيْهِمْ وَالْآخَرُ: أَنَّ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ فَضْلِ الشُّهَدَاءِ
عِنْدَ اللَّهِ، وَمُخَاطَبَتُهُ تَعَالَى إيَّاهُمْ وَجَوَابُهُمْ وَطَلَبَهُمْ مِنْهُ أَنْ تُرُدَّ أَرْوَاحَهُمْ إلَى
أَجْسَامِهِمْ، كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِالرَّأْيِ. وَلِذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " شَرْحُ
مُسْلِمَ ": " وَهَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ لِقَوْلِهِ: " إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ، يَعْنِي
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". وَأَمَرَ ثَالِثً: أَنَّهُ قَدْ جَاءَ طَرَفَ مِنْهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ أَحْمَدَ (١ / ٢٦٦) وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (٢ / ٢٩٧ - ٢٩٨)
ووافقه الذهبيُّ، وَقَدْ تَكَلَّمْتُ عَلَيْهِ فِي " تَخْرِيجُ الطَّحَاوِيَّةِ " (ص ٣٩٣) و" المشَكَاةُ "
(٣٨٥٣) . وكَأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرْنَا اسْتَجَازَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ
يُصَرِّحَ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي " مَجْمُوعُ الْفَتَاوَى " (٤ / ٢٢٤ - ٢٢٥) مِن رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout