رِيَاسَتُهُ، بَعْدَ أَنْ اجْتَمَعُوا فِي دَارِهِ، وَأَنَا مَعَهُمْ وَبَعْضُ إخْوَانِنَا الدِّمَشْقِيِّينَ،
وَكُلُّهُمْ يَنْصِحُونَهُ وَيَطْلَبُونَ مِنْهُ أَنْ يَكُفَّ عَنْ فَرْضِ رَأْيِهِ وَإِصْرَارِهِ وَأَنْ يَتَعَاوَنَ مَعَ كُلِّ
إخْوَانِهِ وَبِخَاصَّةِ الْقُدَامَى وَالْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ، فَرَفَضً، فَكَانَ أَنْ أَقَالُوهُ عَنْ رِيَاسَتِهِ
وَنَصَبُوا عَلَيْهِمْ غَيْرَهُ وَهُمْ فِي دَارِهِ! فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَنَالُ مِنْ صَاحِبِهِ الْقَدِيمَ كُلَّمَا جَاءَ
ذَكَرُهُ، وَيَصِفُهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ! مَعَ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ بَيْنَ إخْوَانِهِ بِإِخْلَاصِهِ وَتَدِيُّنِهِ وَفِقْهِهُ
وَغَيْرَتِهِ عَلَى الدَّعْوَةِ، فِيمَا نَعْلَمُ وَاَللَّهُ حَسِيبُهُ وَلَا نُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا، مِنْ أَجْلِ
ذَلِكَ قُطِعَتْ صِلَّتِي بِهِ، فَلَا أُزُورُهُ وَلَا يَزُوِّرُنِي، وَإِنْ كَانَ يَظْهَرُ مَوَدَّتِي وَتَبْجِيلِيٌّ كُلَّمَا
لَقِينِيٍّ وَأَنَا أَصَدُّ عَنْهُ، حَتَّى يَتُوبَ إلَى رَبِّهِ مِنْ فِعَلَتِهِ وَيُعْتَذَرُ لِأَخِيهِ عَنْ إسَاءَتِهِ إلَيْهِ
، وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ. وَعَلَى الرُّغْمِ مِنْ أَنَّهُ تَرَكَ بَلَدَتْهِ (حَلْبٌ) وَتَرِكَتْهُ الْجَمَاعَةُ
كَمَا سَبَقَ، فَهُوَ لَا يَزَالُ يُعْلَنُ فِي الْبِلَادِ السُّعُودِيَّةِ أَنَّهُ رَئِيسُ الْجَمَاعَةِ، بَلْ وَيُصَرِّحُ
بِأَنَّهُ مُؤَسِّسُ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ، فَعَلَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ " التَّوَصُّلُ "، فَانْتَقَدَتْهُ فِي كِتَابِي "
التَّوسُلِ أَنْوَاعُهُ وَأَحْكَامُهُ " (ص ٩١ - ٩٣)، فَرد عَلِي فِي طَبْعَتِهِ الثَّانِيَةِ مِنْ كِتَابِهِ
الْمَذْكُورِ، بِمَا يَبْدُو لِلْقَارِئِ اللَّبِيبِ أَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُ صَوَابٌ نَقْدِي إيَّاهُ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ
ذَلِكَ، وَأَكْبَرُ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ فِي طَبْعَتِهِ الثَّانِيَةِ قَيَّدَ لَقَبَهُ السَّابِقِ، فَقَالَ عَنْ
نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ (!): " مُؤَسِسُ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةَ بِحَلْبٍ "، دُونَ أَنْ يَذْكُرَ بِأَنَّهُ اسْتَفَادَ
ذَلِكَ مِنْ نَقْدِيْ الْمُشَارِ إلَيْهِ، وَتَأَوَّلَ قَوْلُهُ: " مُؤَسَّسٌ " بِمَا كُنْت ذَكَرْته أَنَا فِي نَقْدِي
بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ: " مُجَدَّدُ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ "، فَتَكَلَّمَ طَوِيلًا بِكَلَامٍ لَا يَخْرُجُ عَنْ
التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، فَوَدَدَتْ لَوْ أَنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّهُ: " مُجَدَّدُ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ بِحَلْبٍ " إذْنِ
لَمَّا وَافَقَهُ إخْوَانُهُ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِذَاكَ، وَأَنَّهُ حَسَبَهُ أَنْ
يَكُونَ تَابِعًا لِأَحَدِ الْمُجْدَّدِينَ، كَمَا قُلْت هُنَاكَ، وَكِتَابُهُ الْمَذْكُورُ أَكْبَرُ شَاهِدٌ عَلَى مَا
أَقُولِ، فَهُوَ مُمْتَلِئٌ بِالْأَخْطَاءِ الْعِلْمِيَّةِ، مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ، عَلَى رِكَةِ وَعِي فِي التَّعْبِيرِ
، وَكَلَامُهُ فِي هَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout