" وَفِي سَنَدِهِ أَبُو الْخَطَّابِ حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ ضَعْفٌ
وَوَثْقً، وَمِمَّنْ ضَعَّفُوهُ (!) شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ الْبُخَارِيُّ، فَحَدِيثٌ يَقُولُ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ:
حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الْحَسَنِ الْغَرِيبِ (!)، وَالتِّرْمِذِيُّ مَعْرُوفٌ لَيِّنَهُ
وَتَسَاهُلُهُ فِي نَقْدِ الرُّوَاةِ وَالرِّوَايَاتِ. وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ ضَعَّفِهِ الْبُخَارِيُّ، وَحَسْبُكَ بِهِ
نَاقِدًا حُجَّةً فِي هَذَا الشَّأْنِ، فَكَيْفَ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ ...؟! اللهم علمنا الْعِلْمُ الَّذِي
لاَ جَهِلَ مَعَهُ "! قُلْت: فَهَذَا الْكَلَامُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الرِّكَّةِ وَالْعُجَمَةِ وَضَعْفِ الْبَيَانِ
حَتَّى وَصْفَ التِّرْمِذِيُّ بِاللَّيْنِ! وَقَالَ: " ضَعْفُوهُ "، وَهُوَ يُرِيدُ " ضَعْفَهُ "، فَهُوَ يَدُلُّ
عَلَى عَدَمِ مَعْرِفَةِ قَائِلِهِ بِهَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ، وَقِلَّةِ اطِّلَاعِهِ عَلَى أَقْوَالِ أَئِمَّةِ الْجُرْحِ
وَالتَّعْدِيلَ، فَضْلًا عَنْ عَجْزِهِ التَّامِّ عَنْ التَّوْفِيقِ بَيْنَ أَقْوَالِهِمْ فِي الرَّاوِي الْوَاحِدِ. فَمَنْ
كَانَ هَذَا حَالَهُ، فَمِنْ الْبَدَهِيِّ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ، حَتَّى وَلَا مُقَلِّدَهُ
وَعُمْدَتُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَحَادِيثِ، وَهُوَ الشَّيْخُ الْفَاضِلُ: السَّهْسْوَانِيُّ، فَإِنَّ هَذَا تُكَلَّمَ
عَلَى الْحَدِيثِ بِإِسْلُوبٍ مَعْرُوفٍ عِنْدَ أَهْلِهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَفْصِحْ عَنْ مَرْتَبَتِهِ، مَعَ أَنَّ ظَاهِرَهُ
أَقْرَبُ إلَى تَأْيِيدِهِ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ إيَّاهُ مِنْهُ إلَى رَدِّهِ، فَجَاءَ هَذَا الْمُوْمَى إلَيْهِ فَلِخَصِّ
كَلَامِهِ تَلْخِيصًا بَعِيدًا جِدًّا عَنْ الْوَاقِعِ أَدَّى بِهِ إلَى التَّصْرِيحِ بِأَنَّ إسْنَادَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ،
وَأَنَّ رَاوِيَهُ أَبَا الْخَطَّابِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ " ضَعْفٌ وَوَثْقَ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ " وَهَذَا كُلُّهُ
لِعَدَمِ عِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَلِذَلِكَ فَلَمْ يُحْسِنْ التَّعْبِيرُ، فَـ (أَبُو الْخَطَّابِ) مُتَّفَقٌ عَلَى
تَوْثِيقِهِ، وَلَمْ يَضَعِّفْهُ أَحَدٌ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ، عَلَى مَا فِي تَضْعِيفِهِ إيَّاهُ مَنْ تَرَدُّدِ الْعُلَمَاءَ
، هَلْ أَرَادَ بِهِ أَبَا الْخَطَّابِ هَذَا أُمُّ حَرْبِ بْنُ مَيْمُونٍ الْأَصْغَرِ؟ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَأَنَّهُ
إنْ أَرَادَ بِهِ الْأَوَّلَ، فَهُوَ جُرْحٌ غَيْرُ مُفَسِّرٍ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ مَنْ جَاءَ
بَعْدِهِ مِنْ النَّقَادِ كَالذَّهَبِيِّ وَالْعَسْقَلَانِيِّ وَالْخِزْرَجِيِّ، وَمَنْ قَبْلَهُمْ الْمُنْذِرِيُّ الَّذِي أَقَرَّ
التِّرْمِذِيُّ عَلَى التَّحْسِينَ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ هُوَ شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ حَقًّا،
وَلَكِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَيْضًا أَنَّ الْحَقَّ لَا يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ، وَأَنَّهُ لَا عِصْمَةَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout