وَلَعَلَّهُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا جَاءَ فِي أَوَّلِ تَرْجَمَةِ الْأَكْبَرِ مَنْ " تَهْذِيبُ التَّهْذِيبِ " قَالَ:
" روى لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثًا فِي تَكْثِيرِ الطَّعَامِ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَالْآخَرُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَسٍ: اطْلُبْنِي ... ". فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْحَدِيثَ الْآخَرَ - حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ -
رواه مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ رَمَزَ لَهُ فِي رَأْسِ التَّرْجَمَةِ بِأَنَّهُ أَخْرَجَ
لَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي " التَّفْسِيرُ "، لَكَانَ يُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ: " وَالْآخَرُ
" عَلَى التِّرْمِذِيِّ، وَلَكِنْ ذَكَرَهُ لِابْنِ مَاجَهْ عَقِبَهُ يُمْنَعُ مِنْهُ إِلَّا بِتَكَلُّفٍ ظَاهِرٌ. وَاعْلَمَ
أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ السَّهْسْوَانِيُّ الْهِنْدِيُّ فِي " صِيَانَةُ الْإِنْسَانِ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْخِ
دَحْلَانِ " (ص ٣٥٣) مُسْتَدِلا بِهِ عَلَى أَنَّ طَلَبَ الشَّفَاعَةِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي حَيَاتِهِ ثَابِتً، ثُمَّ سَاقَ أَحَادِيثَ هَذَا أَوَّلَهَا، وَقَالَ بَعْدَ أَنْ ذِكَرَ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ
إِيَّاهُ: " قُلْت: وَرِجَالُهُ رِجَالٌ الصَّحِيحِ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ غَيْرُ حَرْبِ بْنِ مَيْمُونٍ أَبِي الْخَطَّابِ
، فَقَدْ اخْتُلِفَ فِيهِ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " الْمِيزَانُ " ... ". ثُم سَاقَ كَلَاَمُهُ الْمُتَقَدِّمُ،
وَلَكِنَّ مُلَخَّصًا. فَفُهِمَ مِنْهُ مُقَلِّدُهُ صَاحِبُ كِتَابٍ " التَّوَصُّلُ إِلَى حَقِيقَةِ التَّوَسُّلِ " أَنَّ الْحَدِيثَ
ضَعِيفَ، فَقَالَ عَقِبَ الْحَدِيثِ (ص ٣٢٠ - الطَّبعةُ الثَّانِيةُ): " الْحَدِيثُ غَيْرُ صَحِيحٍ السَّنَدِ
كُمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ ". وَالْبَيَانُ الَّذِي وَعَدَ بِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الصَّفْحَةِ الْمُقَابَلَةِ
بَعْدَ أَنْ ذِكَرَ أَيْضًا تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ إيَّاهُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout