يَهِلُّ الْمُحْرِمُ ثُمَّ تَخْرُجُ إلَى الْجُحْفَةِ فَتَحْرُمُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، كَمَا فِي
" مَجْمُوعُ الْفَتَاوَى " لِابْنِ تَيْمِيَّةَ (٢٦ / ٩٢) . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنَ
الْكُبْرِىُّ " (٤ / ٣٤٤) بمَعْنَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتَ
تَعْتَمِرُ فِي آخِرِ ذِي الْحُجَّةِ مِنْ الْجُحْفَةِ. وَإِسْنَادِهِ صَحِيحٌ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤ /
٣٦) من طَرِيق مَطَر: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا حَجَّتْ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعْتُ مَعَ نَبِيِّ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. فَفِي ثُبُوتِهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ مَطَرًّا هَذَا هُوَ الْوَرَاقُ فِيهِ ضَعْفٌ مِنْ
قِبَلِ حِفْظِهِ، لِاسْيَمَا وَقَدْ خَالَفَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ
جَابِرٍ بِقِصَّةِ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهَا هَذَا الَّذِي رَوَاهُ مَطَرٌّ، فَهُوَ شَاذٌّ أَوْ مُنْكِرٌ، فَإِنْ
صَحَّ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَلِذَلِكَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ
ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي " الِاخْتِيَارَاتُ الْعِلْمِيَّةُ " (ص ١١٩): " يُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنْ مَكَّةَ لِعُمْرَةِ
تَطَوُّعٍ، وَذَلِكَ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَلَا أَصْحَابُهُ عَلَى عَهْدِهِ،
لا فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَلَمْ يَأْمُرْ عَائِشَةَ بِهَا، بَلْ أَذِنَ لَهَا بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ
تَطْيِيبًا لِقَلْبِهَا، وَطَوَافِهُ بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْ الْخُرُوجِ اتِّفَاقًا، وَيَخْرُجُ عِنْدَ مَنْ لِمْ
يُكْرِهْهُ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ ". وَهَذَا خُلَاصَةُ مَا جَاءَ فِي بَعْضِ أَجْوَبَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي "
مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى " (٢٦ / ٢٥٢ - ٢٦٣)، ثم قال (٢٦ / ٢٦٤): " ولهَذَا كَان
السَّلفُ وَالأَئِمَّةُ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ، فَرَوَىَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي " سُنَنِهُ " عَنْ طَاوُوسٍ - أَجْلَ
أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ: " الَّذِينَ يَعْتَمِرُونَ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout