قَوْمًا شَهِدُوا عَلَى الْهِلَالِ بَعْدَ مَا أَصْبَحَ
النَّاسِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ أَكَلَ فَلْيُمْسِكْ عَنِ الطَّعَامِ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ
فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ". قُلْت: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " الْمُصَنِّفُ " (٣ / ٦٩)
وسندهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، فَقَالَ فِي "
الاخْتِيَارَاتِ الْعِلْمِيَّةُ " (٤ / ٦٣ - الْكُردِي): " وَيَصِحُّ صَوْمُ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ النَّهَارِ إذَا
لَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَهُ بِاللَّيْلِ، كَمَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالرُّؤْيَةِ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ، فَإِنَّهُ
يَتِمُّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءً وَإِنْ كَانَ أَكْلَ " وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُحَقَّقِ ابْنُ الْقَيْمِ
، وَالشَّوْكَانِيُّ، فَمَنْ شَاءَ زِيَادَةَ بَيَانٍ وَتَفْصِيلٍ فَلْيُرَاجَعْ " مَجْمُوعُ الْفَتَاوَى " لِابْنِ
تَيْمِيَّةَ (٢٥ / ١٠٩ و١١٧ - ١١٨) و" زَاد الْمُعَادُ " لِابْنِ الْقَيْمِ (١ / ٢٣٥) و"
تهذِيب السُّنَنُ " لهُ (٣ / ٣٢٨) و" نِيلُ الْأَوْطَارُ " لِلشَّوْكَانِيِّ (٤ / ١٦٧) . وَإِذَا
تَبَينَ مَا ذَكَرْنَا، فَإِنَّهُ تَزُولُ مُشْكِلَةً كُبْرَى مِنْ مَشَاكِلِ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ، أَلَا وَهِيَ
اخْتِلَافُهُمْ فِي إثْبَاتِ هِلَالِ رَمَضَانَ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْمُطَالِعِ، فَإِنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْهِلَالَ
حِينَ يَرَى فِي مَكَان فَلَيْسَ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يَرَى فِي كُلِّ مَكَانً، كَمَا إذَا رُؤِيَ فِي الْمَغْرِبِ
فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَرَى فِي الْمِشْرِقِ، وَإِذَا كَانَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ حَدِيثَ " صَومُوا
لِرُؤْيَتِهُ ... " إنَّمَا هُوَ عَلَى عُمُومِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُطَالِعِ، لِأَنَّ
هَذِهِ الْمَطَالِعَ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ وَلَا مُعَيَّنَةً، لَا شَرْعًا وَلَا قَدْرًا، فَالتَّقْيِيدُ بِمِثْلِهِ لَا
يَصِحُّ، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَمِنْ الْمُمْكِنِ الْيَوْمَ تَبْلِيغُ الرُّؤْيَةِ إلَى كُلِّ الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَّةِ
بِوَاسِطَةِ الْإِذَاعَةِ وَنَحْوِهَا، وَحِينَئِذٍ فَعَلَى كُلٍّ مَنْ بَلَغَتْهُ الرُّؤْيَةُ أَنْ يَصُومَ، وَلَوْ
بَلَغَتْهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِقَلِيلٍ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ قَامَ بِالْوَاجِبِ فِي حُدُودِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout