قُلْت: وَفِيمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَخْطَاءٌ تَظْهَرُ لِكُلِّ مَنْ تَأَمَّلْ تَخْرِيجُنَا السَّابِقَ،
وَهَاك بَيَانُهَا مُلَخَّصًا: الْأَوَّلَ: ذَكَرَ ابْنُ لَهِيعَةَ مَعَ مُفَضَّلٍ فِي جُمْلَةِ مَنْ قَالَ: " أَصْبَتَ
السَّنَةُ "، وَإِنَّمَا هُوَ مِمَّنْ قَالَ: " أَصَبْتُ " فَقَطْ كَمَا سَبَقَ. الثَّانِي: ذَكَرَ يَحْيَى بْنَ
أَيُّوبَ مَعَ عَمْرٍو وَاللَّيْثُ اللَّذَيْنِ قَالَا: " أَصَبْتُ " كَمَا قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَالصَّوَابُ أَنْ
يَذْكُرَهُ بِدَيْلِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَيَذْكُرُ هَذَا بِدِيلِهِ هُنَا. الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَحْفُوظُ.
وَالصَّوَابُ الْعَكْسُ كَمَا تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ. وَلَعَلَّ هَذَا الْخَطَأَ الثَّالِثَ نَشَأَ مِنْ الْخَطْأَيْنَ
الْأُولِينَ، وَهُمَا نَشَآ مِنْ تَلْخِيصِهِ لِرِوَايَاتِ الْمُخْتَلِفِينَ، وَمِنْ الْمُلَاحِظِ أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ
ابْنَ لَهِيعَةٍ مَعَ الْمُفَضِلِ وَحْدَهُ، وَجَعَلَ يَحْيَى ابْنَ أَيُّوبَ مَعَ عَمْرٍو وَاللَّيْثُ ضَعْفَ ذَلِكَ
الْجَانِبَ، وَقَوِى هَذَا الْجَانِبُ، زِدْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ نَسِيَ أَنْ يَجْعَلَ مَعَ الْمُفَضِلِ حَيْوَةً فَازْدَادَ
جَانِبُهُ ضَعْفًا عَلَى ضَعْفٍ، كَمَا ذَهَلَ أَنْ يُقَرِنَ مَعَهُمَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لِتَبَيُّنَ لَهُ
الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْخُلَاصَةُ: أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا: " أَصَبْتُ السَّنَةَ " هُمْ
أَرْبَعَةُ: ١ - مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ. ٢ - الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ. ٣ - حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ.
٤ - يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. (وَكُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، فَمِنْ رِجَالِ
مُسْلِمٍ وَحْدَهُ) . وَاَلَّذِينَ قَالُوا: " أَصَبْتُ " فَقَطْ هُمْ ثَلَاَثَةٌ: ١ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ
. ٢ - وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. ٣ - وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. (وَهُمْ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ ابْنِ
لَهِيعَةَ كَمَا تَقَدَّمَ) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout