وَأَمَّا حَدِيثُ " مَنْ أَفْطَرَ (يَعْنِي فِي السَّفَرِ) فَرُخْصَةً، وَمَنْ صَامَ فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ ".
فَهُوَ حَدِيثٌ شَاذٌّ لَاَ يَصِحُّ. وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَنَسٍ كَمَا بَيِّنْتُهُ فِي " الأَحَادِيثِ
الضَّعِيفَةِ " (رقم ٩٣٦)، وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ نَصًّا فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ، لَا يَقْبَلُ الْخِلَافَ،
وَهِيهَاتِ، فَلِابْدٍ حِينَئِذٍ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِنْبَاطِ، وَهُوَ يُقْتَضَى خِلَافَ مَا أَطْلَقَهُ
هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْقُوفَ، وَهُوَ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
عَالِمِ بِأَمْرِ الدُّنْيَا، جَاهِلٌ بِأَمْرِ الآخِرَةِ ".
رواه بن حِبَّانَ فِي " صَحِيحُهُ " (١٩٥٧ - موارِد): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ
أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم،
فَذَكَرَهُ.
قلت: وهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ مِنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ، غَيْرَ شَيْخٍ ابْنِ
حِبَّانَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ أَبُو حَامِدٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الشَّرْقِيِّ قَالَ الْخَطِيبُ
(٤ / ٤٢٦ - ٤٢٧):
" وكان ثقَةَ، ثَبَتَا مُتَقِنًا حَافِظًا ".
وتَابِعَهُ أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ بِهِ.
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ (١٠ / ١٩٤) .
(الجعظري) الفظ الغَلِيظُ الْمُتَكَبِّرُ.
(الجِواظ) الجُمُوعُ المُنْوعِ.
(السَّخاب) كالصَّخَّابِ: كَثِيرُ الضَّجِيجِ وَالْخِصَّامُ. وَفِي رِوَايَةِ ذَكَرَهَا ابْنُ الأَثِيرِ
(خَشَبُ بِاللَّيْلِ، سَخَبٌ بِالنَّهَارِ. أَيْ إِذَا جُنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ سَقَطُوا نِيَامًا كَأَنَّهُمْ خَشَبَ
فَإِذَا أَصْبَحُوا تَسَاخَبُوا عَلَى الدُّنْيَا شَحًّا وَحِرْصًا ".
(جِيفة) أَي كَالْجِيفَةِ، لِأَنَّهُ يَعْمَلُ كَالْحِمَارِ طِوَالَ النَّهَارِ لِدُنْيَاهُ، وَيَنَامُ طُولَ لَيْلِهِ
كَالْجِيفَةِ الَّتِي لَاَ تَتَحَرَّكُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout