عَلَى اتِّبَاعِ السُّنَّةِ، لِلْجَهْلِ بِهَا أَوْ الْغَفْلَةِ عَنْهَا، إلَّا مِنْ
شَاءَ اللَّهِ، وَقَلِيلَ مَا هُمْ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " شَرْحُ مُسْلِمٍ ": " فِي الْحَدِيثِ
هَذَا الْأَدَبِ مِنْ آدَابِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يَنْحَنِيَ الْمَأْمُومُ لِلسُّجُودِ حَتَّى يَضَعَ
الْإِمَامَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ إلَى هَذَا الْحَدِّ لِرَفْعِ
الْإِمَامِ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ سُجُودِهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: فِي هَذَا الْحَدِيثِ
وَغَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي مَجْمُوعَهُ أَنَّ السُّنَّةَ لِلْمَأْمُومِ التَّأَخُّرَ عَنْ الْإِمَامِ قَلِيلًا بِحَيْثُ يُشْرَعُ فِي
الرُّكْنِ بَعْدَ شُرُوعِهِ، وَقَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ ". وَالْآخَرُ: أَنَّنِي وُجَدْت لِلْحَدِيثِ مَصْدَرًا جَدِيدًا
لِمْ أَكُنْ قَدْ وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ قِبْلَ، بَلْ كَانَ فِي حُكْمِ الْمَفْقُودِ عِنْدِي، أَلَا وَهُوَ " الْمُعْجَمُ
الْأَوْسَطُ " لِلْإِمَامِ الطَّبَرَانِيِّ، فَأَحْبَبْتْ أَنْ أَعْرِفَ الْقِرَاءَ الْكِرَامَ بِذَلِكَ بِطَرِيقِ الْعُزْوِ
إلَيْهِ، لَعَلَّ أَحَدًا مِنْهُمْ مِمَّنْ يُشَارِكْنَا فِي هَذَا الْعِلْمِ، وَيُوجَدُ لَدَيْهِ فَرَاغٌ مِنْ الْوَقْتِ،
يَسْعَى إلَى تَحْقِيقِهِ، وَإِخْرَاجِهِ إلَى عَالِمِ الْمَطْبُوعَاتِ (١)، فَإِنَّهُ غَزِيرُ الْمَادَّةِ جِدًّا، "
فِيهِ كُلُّ نَفِيسٍ وَعَزِيزٍ وَمُنْكِرٌ " كَمَا قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ مَنْ " التَّذْكِرَةِ ". وَقَدَّ
صُورَتُهُ الْجَامِعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوِّرَةِ، وَمِنْهَا حَصَلَتْ عَلَى نُسْخَةٍ مُصُورَةٍ عَلَى
الْوَرْقِ فِي طَرِيقِيٍّ إلَى الْحَجِّ السُّنَةِ الْمَاضِيَةِ (١٣٩٩) جزى الله القائِمِين عَلَيهَا خَيْرًا
. وَأَنَا الْآنَ فِي صَدْدِ تَرْقِيمِ أَحَادِيثِهِ، وَوَضَعَ فَهَارِسَ لَهُ، وَقَدْ انْتَهَيْتْ مِنْهَا
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَكَانَتْ أَرْبَعَةً: ١ - فَهَرَسَ رُوَاتُهَا مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَى الْحُرُوفِ، وَعَدَدِهُمْ
قَرَابَةُ سِتُّمِائَةٍ، وَبِجَانِبِ اسْمِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَرْقَامُ أَحَادِيثِهِ، وَبِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ الْمُقَلَّ
مِنْهُمْ مِنْ الْمُكْثَرِ.
1 (١) ثم طبع بعد نحو عشر سنوات من كتابة ما تقدم في عشر مجلدات دون أي تخريج أو تحقيق حديثي! . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout