مِنْ طَرَقَ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِهِ.
وَمِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ رَفْعِ الْجَنَاحِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ تَجْوِيزُ الْقَتْلَ، وَلَا يُفْهَمُ
مِنْهُ أَنَّ الْقَتْلَ مُسْتَحَبٌّ أَوْ وَاجِبٌ أَوْ تَرَكَهُ أَوْلَى.
ب - وَقَسْمٌ يُرَادُ بِهِ رَفْعَ الْحَرَجِ عَنْ الْفِعْلِ، مَعَ كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ مَشْرُوعًا لَهُ فَضِيلَةً، بَلْ
قَدٍ يَكُونُ وَاجِبًا، وَإِنَّمَا يَأْتِي النَّصُّ بِرَفْعِ الْحَرَجِ فِي هَذَا الْقِسْمِ دَفْعًا لَوَهُمٌ أَوْ زَعَمَ مِنْ
قِدٍ يَظُنُّ الْحَرَجُ فِي فِعْلِهِ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ:
" سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؟ فَقُلْت لَهَا: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى (إنَّ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ بِهِمَا)
فَوَاَللَّهِ مَا عَلَى أَحَدِ جُنَاحٍ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ! قَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْت يَا ابْنَ
أُخْتِي، إنَّ هَذِهِ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتُهَا عَلَيْهِ كَانَتْ " لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطُوفَ بِهِمَا "
! وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِّمُوا يُهِلُّونَ لِمُنَاةِ الطَّاغِيَةِ الَّتِي
كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ الْمُشَلَّلِ، فَكَانَ مِنْ أَهْلٍ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَا
أَسْلِمُوا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا
كُنَا نَتَحَرَّجُ أَنْ نُطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنَ
شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ بِهِمَا)، قَالَتْ عَائِشَةُ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ
لأَحَدِ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (١ / ٤١٤) وَأَحْمَدُ (٦ / ١٤٤، ٢٢٧) .
إذا تَبَينَ هَذَا فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ " وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْهِ "، لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ عَنْ الصَّائِمِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ
الْإِفْطَارِ عَلَى الصِّيَامِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout