يَصُومَ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ ".
رواه مسلم (٣ / ١٤٥) والنَّسائِيُّ (١ / ٣١٧) والْبيهقِيُّ (٤ / ٢٤٣) مَن طَرِيقِ
أَبِي مُرَاوحٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:
" يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَجِدُ بِي قُوَّةٍ عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جَنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلم ... " فَذَكَرَهُ.
قَالَ مَجْدُ الدِّيْنِ بْنُ تَيْمِيَّةَ فِي " الْمُنْتَقَىُّ ":
" وَهُو قَوِي الدَّلَالَةِ عَلَى فَضِيلَةِ الْفِطْرِ ".
قلت: وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ قَوْلُهُ فِي الصَّائِمِ " فَلَاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ "، أَيْ: لَا إثْمَ عَلَيْهِ،
فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِمَرْجُوحِيَّةِ الصِّيَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، لِاسِيَمَا مَعَ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ فِي الْفِطْرِ
" فَحَسَنٌ "، لَكِنَّ هَذَا الظَّاهِرَ غَيْرُ مُرَادٍ عِنْدِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ رَفْعَ الْجَنَاحِ
فِي نَصُّ مَا عَنْ أَمْرِ مَا، لَا يَدُلُّ إلَّا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهُ وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى فَاعِلِهِ،
وَأَمَّا هَلْ هَذَا الْفِعْلُ مِمَّا يُثَابُ عَلَيْهِ فَاعِلُهُ أَوْ لَا، فَشَيْءٌ آخَرُ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ النَّصِّ
ذَاتِهِ بَلْ مِنْ نُصُوصٍ أُخْرَى خَارِجَةً عَنْهُ، وَهَذَا شَيْءٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَنْ تَتَّبَعُ الْأُمُورُ الَّتِي وَرَدَ
رَفَعَ الْجَنَاحِ عَنْ فَاعِلِهَا وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنَ:
أ - قَسِمَ مِنْهَا يُرَادُ بِهَا رَفْعُ الْحَرَجِ فَقَطْ مَعَ اسْتِوَاءِ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، وَهَذَا هُوَ
الْغَالِبُ، وَمَنْ أَمْثِلَتِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحً: الْغُرَابِ، وَالْحَدْأَةُ، وَالْفَأْرَةُ
وَالْعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ".
وَالْعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ".
أَخْرَجهُ الشَّيْخَانُ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ إِلَّاَّ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ (٢ / ٣٦)
والْبَيهَقِي وَأَحْمَدُ (٢ / ٨، ٣٢، ٣٧، ٤٨، ٥٢، ٥٤، ٦٥، ٨٢، ١٣٨)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout