" رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ
حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، وَالْبَزَّارُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ
شَرِيكِ بْنِ طَارِقٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ". قُلْت: وَتَحْسِينُهُ لِإِسْنَادِ أَحْمَدَ غَيْرُ حَسَنٍ لِضَعْفِ عَطِيَّةً،
إلا إنْ كَانَ يَعْنِي تَحْسِينَهُ لِغَيْرِهِ، فَهُوَ مَقْبُولٌ. ٥ - وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ، فَيَرْوِيهِ
الْمُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ عَنْهُ، وَفِيهِ الزِّيَادَةُ الثَّانِيَةُ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ
فِي " الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ " (١ / ٢٥ / ٢) وَالْمُفَضِّلُ هَذَا ضَعِيفٌ أَيْضًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ
جَمْعٍ آخَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُرَاجَعْ " الْمَجْمَعُ " (١٠ / ٣٥٦ - ٣٥٧) . وَاعْلم
أن هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ، وَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: * (
وَتِلْكَ الْجَنَّةَ الَّتِي أَوْرَثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) * وَنَحْوِهَا مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ
الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ دُخُولَ الْجَنَّةِ بِالْعَمَلِ، وَقَدْ أُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ أَقْرَبِهَا إلَى الصَّوَابِ: أَنَّ
الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: " بِعَمَلِهِ " هِيَ بَاءُ الثَّمَنِيَّةِ، وَالْبَاءُ فِي الْآيَةِ بَاءِ
السَّبَبِيَّةِ، أَيْ أَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ سَبَبٌ لِابْدٍ مِنْهُ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ ثَمَنًا
لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَمَا فِيهَا مِنْ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالدَّرَجَاتِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ
تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ فَتَاوِيهِ: " وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: الِالْتِفَاتُ إلَى
الْأَسْبَابِ شِرْكٌ فِي التَّوْحِيدِ، وَمَحْوِ الْأَسْبَابِ أَنْ تَكُونَ سَبَبًا نَقَصَ فِي الْعَقْلِ، وَالْإِعْرَاضِ
عَنِ الْأَسْبَابِ بِالْكُلِّيَّةِ قَدْحَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout