وَإِذَا
كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَمَا بَالُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ - وَفِيهِمْ بَعْضُ الْخَاصَّةِ - لَا
يَتَمَتَّعُونَ، وَقَدْ عَرَفُوا مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ عَرَّفَهُ أُولَئِكَ الْأَصْحَابُ الْكِرَامَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ،
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ: " دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ
إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "، أَلَا يَخْشُونَ أَنَّ تُصِيبَهُمْ دَعْوَةُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؟!
رواه الطَّبرانِيُّ فِي " حَدِيثُهُ عَنِ النَّسَائِيِّ " (٣١٦ / ١): أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ
حَرْبٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا وَفِيهِمَ
رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي لَسْتُ مِنْهُمْ، عَشَقَتْ امْرَأَةً فَلِحِقَتِهَا، فَدَعَوْنِي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَظْرَةَ
ثُمَّ اصْنَعُوا بِي مَا بَدَا لَكُمْ، فَنَظَرُوا فَإِذَا امْرَأَةً طَوِيلَةَ أَدْمَاءٍ فَقَالَ لَهَا: أَسْلِّمِي
حَبَيْشُ قَبْلَ نَفَاذِ الْعِيْشِ. أَرَأَيْتَ لَوْ تَبِعْتُكُمْ فَلَحِقْتُكُمْ بِحِلْيَةٍ أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ أَمَّا
كَانِ حَقُّ أَنْ يَنُولَ عَاشِقٌ تَكَلُّفَ إِدْلَاجِ السَّرَى وَالْوَدَائِقِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَدَيْتُكَ، فَقَدَّمُوهُ
فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَجَاءَتْ الْمَرْأَةُ فَوَقَفْتْ عَلَيْهِ، فَشَهِقَتْ شُهْقَةً ثُمَّ مَاتَتْ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ، فَذَكَرَهُ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي " السِّيَرِ
" لِلنَّسَائِيِّ (٢ / ٤٧ / ١ - ٢) بِهَذَا السَّنَدِ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ:
أَرَأَيْتَ إِنْ تَبِعْتُكُمْ فَلَحِقْتُكُمْ ... [بحِلِيَةُ أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ] (١) بِالْخَوَانِقِ
أَلَمْ يَكُ حَقًّا أَنْ يَنُولَ عَاشِقٌ ... تَكَلّفُ إدْلَاجُ السَّرَى وَالْوَدَائِقِ
1 (١) زيادة من مطبوعة " السنن الكبرى " للنسائي (٥ / ٢٠١) ومنه صححت بعض الأخطاء.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout