الْجَمَاعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ بِأَوْدِهِ " أَنْ يَأْخُذَ مَا يُقِيمُ بِهِ أَوْدَهُ مِنْ أَيِّ مَكَانِ
يَجِدُهُ، سَوَاءٌ كَانَ مِلْكُ الْأَفْرَادِ أَوْ مِلْكَ الدَّوْلَةِ، وَيَكُونُ مِلْكًا حَلَالًا لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ
يَحْصُلَ عَلَيْهِ بِالْقُوَّةِ، وَإِذَا أَخَذَ الْجَائِعُ طَعَامًا يَأْكُلُهُ أَصْبَحَ هَذَا الطَّعَامِ مِلْكًا لَهُ "!
وَوَجْهُ الْخَطَأِ وَاضِحٌ جِدًّا، وَذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ نَوَاحٍ، أَهَمَّهَا مُعَارَضَتُهُ لِلْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ لَمْ
يَمْلِكْ الْجَائِعُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الطَّعَامِ مَا دَامَ يَجِدُ بَدَلَهُ. وَمِنْهَا أَنَّ الْمُحْتَاجَ لَهُ طُرُقٌ
مَشْرُوعَةٌ لِابِدٍ لَهُ مِنْ سُلُوكِهَا كَالِاسْتِقْرَاضِ دُونَ فَائِدَةٍ، وَسُؤَالُ النَّاسِ مَا يُغْنِيهِ شَرْعًا،
وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْوَسَائِلِ الْمُمْكِنَةِ. فَمَا بَالُ الشَّيْخُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ - صَرْفَ النَّظَرِ عَنْهَا
، وَأَبَاحَ لِلْفَرْدِ أَخْذُ الْمَالِ بِالْقُوَّةِ دُونَ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ سُلُوكُ هَذِهِ الطُّرُقِ الْمَشْرُوعَةِ؟
! وَلَسْتُ أَشُكُّ أَنَّهُ لَوْ انْتَشَرَ بَيْنَ النَّاسِ رَأْيُ الشَّيْخِ هَذَا لِأَدَّى إلَى مَفَاسِدٍ لَا يَعْلَمُ
عَوَاقِبُهَا إلَّا اللَّهُ تَعَالَى.
رواه الْحَرْبِيُّ فِي " غَرِيبُ الْحَدِيثِ " (٥ / ١٤٢ / ٢): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ
حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا. قُلْت: وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَمُسَدَّدٍ هُوَ
ابْنُ مُسْرْهِدٍ، وَقَدْ خُولِفَ فِي إِسْنَادِهِ بِحَيْثُ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ مِنْ مَرَاسِيلِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
لَكِنَّ مَرَاسِيلَ الصَّحَابَةِ صَحِيحَةً كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي عِلْمِ الْمُصْطَلِحِ، وَبِخَاصَّةِ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ
تَلَقَاهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (٥ / ١١٤
): حَدثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِهِ.. عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَيًّا قَالَ: " مَا حَكَّ فِي صَدْرِي شَيْءٍ مُنْذُ
أَسْلَمْتُ إِلَّاَّ أَنِّي قَرَأْتُ آيَةً.. " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout