وَفِي " الْمُسْنَدُ " (١ / ٣٠٥) طرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ (مُرَّ الظُّهْرَانَ) فِي عُمْرَتِهِ بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ: مَا يَتَبَاعَثُونَ مِنْ الْعَجْفِ! فَقَالَ أَصْحَابُهُ: لَوْ
انْتَحَرْنَا مِنْ ظَهْرِنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَحَسُونَا مِنْ مَرَقِهِ أَصْبَحْنَا غَدًا حِينَ نَدْخُلُ عَلَى
الْقَوْمِ وَبَنَا جَمَامَةَ، قَالَ: " لاَ تَفْعَلُوا وَلَكِنْ اجْمَعُوا إِلَيَّ مِنْ أَزْوَادِكُمْ "، فَجَمَعُوا
لَهُ وَبَسَطُوا الْأَنْطَاعِ فَأَكَلُوا حَتَّى تَوَلَّوا (١)، وَحَثا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي جِرَابٍ، ثُمَ
أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ - وَقَعَدْتُ قُرَيْشٌ نَحْوَ الْحَجَرِ -
فَاضْطِبِعْ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ: " لَاَ يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمْزَةُ "، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنُ ثُمَّ دَخَلَ حَتَّى
إِذَا تَغَيَّبَ عَنِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مَشَى إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا يَرْضُونَ
بِالْمَشْيَ، إِنَّهُمْ لَيَنْقُزُونَ نَقَزَ الظِّبَاءِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاَثَةُ أَطْوَافٍ فَكَانَتْ سَنَةً، قَالَ أَبُو
الطُّفَيْلِ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
. وَسَنَدِهِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ أَيْضًا. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ " (٣ /
٣ / ١) مِن الْوَجْهَيْنِ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤ / ٦٤) مِنْ طَرِيقِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ
نَحْوِهُ. وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي " الْإِرْوَاءُ " (٤ / ٣١٥) . ثُم رَوِى مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: " إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَمِلَ بِالْبَيْتِ لِيَرِيَ
الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ ". (فَائِدَةً): قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: إِذَا كَانَ عِلَّةً شَرْعِيَّةِ الرَّمَلِ إِنَّمَا هِيَ
إِرَاءَةُ الْمُشْرِكِينَ قُوَّةُ الْمُسْلِمِينَ، أَفَلًا يُقَالُ: قَدْ زَالَتْ الْعِلَّةُ فَيَزُولُ شَرْعِيَّةَ الرَّمْلِ؟
وَالْجَوَابِ: لاَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا
جَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ وَغَيْرِهِ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي الطُّفَيْلِ
الْمُتَقَدِّمَةِ. وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحُهُ " (٦ / ٤٧ - الإِحْسَانُ):
1 (١) كذا الأصل، وكذا في " جامع المسانيد " (٣١ / ٣٢) و" مجمع الزوائد " ( ٣ / ٢٧٨) والظاهر أن المراد: انصرفوا وقد شبعوا، وزاد حتى حثها كل واحد. اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout