بَشِيرَ
عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، قَالَ عَتَّابٌ: ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. قُلْت: وَهَذَا سَنَدٌ حَسَنٌ فِي الشَّوَاهِدِ،
خَصِيفٌ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُزَرِيُّ - ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَعَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ وَمُحَمَّدِ
بْنِ عَجْلَانَ ثِقْتَانِ، فِي حِفْظِهِمَا ضَعْفٌ لَا يَنْزِلُ حَدِيثُهُمَا عَنْ رُتْبَةِ الْحَسَنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ
تَعَالَى. وَقَدْ تَوَبَّعَ، فَقَالَ أَحْمَدُ (٢ / ٢٤٥): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ.
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وَتَابَعَهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأُ " (٣ / ١٠٥) عن
أَبِي الزِّنَادِ بِهِ. وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ (٥٤٣١ - الإِحْسَانُ) وَكَذَا الْبُخَارِيُّ
وَمُسْلِمٌ (٦ / ١٥٣) وَلهُ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، تَقَدَّمَ أَحَدُهَا بِرَقِّمٍ (١١١٧)
. واعلم أَنَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الأَدَبِ فِي الِانْتِعَالِ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْبَدْءِ بِهِ
وَالْخُلْعُ، هُوَ مِمَّا غُفَلَ عَنْهُ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا الزَّمَانِ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ بِالسُّنَةِ،
وَفُقْدَانَ الْمُرَبِينَ لِلنَّاسِ عَلَيْهَا، وَفِيهِمْ بَعْضُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ الدُّعَاةِ إِلَى الْإِسْلَامِ،
بَلْ وَفِيهِمْ مَنْ يَقُولُ فِي هَذَا الأَدَبِ: إِنَّهُ مِنَ الْقُشُورِ، وَتَوَافِهُ الْأُمُورِ! فَلَا تُغْتَرَ
بِهِمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ، فَإِنَّهُمْ - وَاَللَّهُ - بِالإِسْلَاَمِ جَاهِلُونَ، وَلَهُ مُعَادُونَ مِنْ حَيْثُ
يَشْعُرُونَ أَوْ لَاَ يَشْعِرُونَ، وَقَدِيمًا قِيلَ: مَنْ جَهِلَ شَيْئًا عَادَاهُ. وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ
يَطَنْطِنُونَ فِي خَطَبِهِمْ وَمُحَاضَرَاتِهِمْ بِوُجُوبِ تَبْنِي الْإِسْلَامِ كُلًّا لَاَ يَتَجَزَّأُ، فَإِذَا بِهِمْ أَوَّلَ
مَنْ يُكَفُرُ بِمَا إِلَيْهِ يَدْعُونَ، وَإِنَّ ذَلِكَ لِبَيْنٍ فِي أَعْمَالِهِمْ وَأَزْيَائِهِمْ، فَتَرَاهُمْ أَوْ تَرَى
الْأَكْثَرِينَ مِنْهُمْ لَاَ يَهْتَمُونَ بِالتَّزْيِي بِزِيّ نَبِيِّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَإِنَّمَا
بِالتَّشَبُّهِ بِحُسْنِ الْبَنَا وَأَمْثَالِهِ: لِحْيَةٌ قَصِيرَةٍ، وَكَرَافِيْتُ (عُقْدَةُ الْعُنْقِ)، وَبَعْضُهُمْ
تَكَادُ لِحْيَتِهِمْ تَكُونُ عَلَى مَذْهَبِ الْعَوَامِّ فِي بَعْضِ الْبِلَاَدِ: " خَيْرُ الذِّقُونِ إِشَارَةً تَكُونُ "!
مع تُزْيِيهٌ بِلِبَاسِ أَهْلِ الْعِلْمِ، الْعِمَامَةِ وَالْجُبَّةَ، وَقَدْ تَكُونُ كَالْخَرَجِ، وَطَوِيلَةُ
الذَّيلِ كَلِبَاسِ النِّسَاءِ! فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout