فَقَالَ السُّنْدِيُّ " قُلْت: لَيْسَ الْحَدِيثَ مِنْ الزَّوَائِد،
بَلْ هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ".
وأَقُول: وَلِكُلِّ وَجْهَةٍ، فَالسُّنْدِيُّ رَاعَى الْمَعْنَى الَّذِي يَقْتَضِيهِ السِّيَاقُ كَمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ.
وَالْبُوصِيرِيُّ رَاعَى اللَّفْظَ، وَلَاَ شَكَّ أَنَّهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ " وَاغْتَسَلِي " إِنَّمَا هُوَ مِنَ
الزَّوَائِدُ عَلَى الشَّيْخَيْنِ، وَلِذَلِكَ أَوْرَدَهُ الْبُوصِيرِيُّ، وَتَكَلَّمَ فِي إِسْنَادِهِ وَوَثَّقَهُ.
وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِصِحَّتِهِ كَمَا فَعَلَ الْمَجْدَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي " الْمُنْتَقَى " وَاَللَّهُ
الْمُوَفِّقُ.
وَلاَ تَعَارُضُ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ:
" بَلَغَ عَائِشَةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلَنَ أَنْ يَنْقُضَنَ رُؤُوسَهُنَّ،
فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا، يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلَنَ أَنْ يَنْقُضَنَ رُؤُوسَهُنَّ!
أَفَلاً يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يُحَلِّقْنَ رُؤُوسَهُنَّ؟ ! لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلاَ أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاَثِ إِفْرَاغَاتٍ ".
أخْرَجهُ مُسْلِمٌ (١ / ١٧٩) وابْن أَبِي شَيْبَةَ (١ / ٢٤ / ١ - ٢) والْبَيْهَقِيُّ
(١ / ١٨١) وَأَحْمَدُ (٦ / ٤٣) .
أقُول: لا تَعَارِضُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا لِأَمْرَيْنَ:
الأَول: أَنَّهُ أَصَحُّ مِنْ هَذَا. فَإِنَّ هَذَا وَإِنْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَإِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ مُدَلِسَ
وَقَدْ عَنَعَنَهُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ وَارِدٌ فِي الْحَيْضِ، وَهَذَا فِي الْجَنَابَةِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَيَجْمَعُ
بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ، فَيُقَالُ يَجِبُ النَّقْضُ فِي الْحَيْضِ دُونَ الْجَنَابَةِ. وَبِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ
أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفَ.
وَهَذَا الْجَمْعُ أَوْلَى، فَقَدْ جَاءَ مَا يَشْهَدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout