أُخْرَى، أَلا وَهِيَ إيمَانُهُمْ وَتَصْدِيقُهُمْ بِمَا أَنْزَلَ
اللَّهُ، بِخِلَافِ الْيَهُودِ الْكُفَّارِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا جَاحِدَيْنِ لَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمُ
الْمُتَقَدِّمُ: " ... وَإِنْ لَمْ يُعْطِكُمْ حَذَرْتُمُوهُ فَلَمْ تَحْكُمُوهُ "، بِالْإِضَافَةِ إلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا
مُسْلِمِينَ أَصْلًا، وَسِرَ هَذَا أَنَّ الْكُفْرَ قِسْمَانِ: اعْتِقَادِيٌّ وَعَمَلِيٌّ. فَالِاعْتِقَادِيُّ مُقَرَّهُ
الْقَلْبُ. وَالْعَمَلِيُّ مَحَلُّهُ الْجَوَارِحُ. فَمَنْ كَانَ عَمَلُهُ كُفْرًا لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْعِ، وَكَانَ
مُطَابِقًا لِمَا وَقَرَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْكُفْرِ بِهِ، فَهُوَ الْكُفْرُ الِاعْتِقَادِيُّ، وَهُوَ الْكُفْرُ الَّذِي
لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، وَيُخْلِدُ صَاحِبُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا. وَأَمَّا إذَا كَانَ مُخَالِفًا لِمَا وَقَرَ فِي
قَلْبِهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِحُكْمِ رَبِّهِ، وَلَكِنَّهُ يُخَالِفُهُ بِعَمَلِهِ، فَكُفَّرَهُ كُفْرَ عَمَلِيٍّ فَقَطْ، وَلَيْسَ
كُفْرًا اعْتِقَادِيًّا، فَهُوَ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غُفَرَ لَهُ،
وَعَلَى هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْكُفْرِ تَحْمِلُ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا إطْلَاقُ الْكُفْرِ عَلَى مَنْ فَعَلَ شَيْئًا
مِنْ الْمَعَاصِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا بَأْسَ مَنْ ذِكَرِ بَعْضُهَا: ١ - اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ
كُفْرَ، الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالنِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١) ٢ - الْجَدَّالُ فِي
الْقُرْآنِ كَفَر. (٢) ٣ - سَبابُ الْمُسْلِمِ فَسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (٣) ٤ -
كفر بِاللهُ تَبَرُّؤُ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ. (٤) ٥ - التَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٍ، وَتَرَكَهَا كُفَر
. (٥) ٦ - لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ. (٦)
1 (١) تخريج " الطحاوية " (ص ٢٩٨) . (٢) " صحيح الجامع الصغير " (٣ / ٨٣ / ٣١٠١) . (٣) تخريج " الإيمان " لأبي عبيد (ص ٨٦)، وتخريج " الحلال " (رقم ٣٤١) . (٤) " الروض النضير " (رقم ٥٨٧) . (٥) " الأحاديث الصحيحة " (رقم ٦٦٧) (٦) " الروض النضير " (رقم ٧٩٧)، و" الأحاديث الصحيحة " رقم (١٩٧٤) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout