حَتَّى لَا تَنْحَرِفَ مَعَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْ مَذْهَبِهِمَ. وَتَجِدُ تَفْصِيلُ هَذَا
الْإِجْمَالِ وَتَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِيهِ فِي كُتُبِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَبِخَاصَّةٍ مِنْهَا "
مَجْمُوعَةِ الْفَتَاوَى "، فَرَاجِعٌ مَثَلًا (ج ٥ / ٤٦٤ - ٤٧٨) . وَقَدْ أَوْرَدَ الْحَدِيثُ عَلَى
الصَّوَابِ فِيهَا (ص ٣٧٣) وَاسْتَدُلَّ بِهِ عَلَى نُزُولِهِ تَعَالَى بِذَاتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وَبِحَدِيثِ
جَابِرِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ آنِفًا.
و* (أُوَلَئِك هُمْ الظَّالِمُونَ) * و* (أُولَئِك هُمْ الْفَاسِقُونَ) *. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْزَلَهَا
اللَّهُ فِي الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْيَهُودِ، وَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا قَدْ قَهَرْتُ الْأُخْرَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى
ارْتَضَوا وَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَهُ (الْعَزِيزَةَ) مِنْ (الذَّلِيلَةِ) فَدِيْتُهُ خَمْسُونَ
وَسْقًا، وَكُلُّ قَتِيلٍ قَتَلَهُ (الذَّلِيلَةُ) مِنْ (الْعَزِيزَةِ) فَدِيَتُهُ مِائَةٌ وَسْقَ، فَكَانُوا عَلَى
ذَلِكَ، حَتَّى قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَذَلْتْ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُمَا
لِمُقَدَّمِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَيُؤْمِئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ وَلَمْ يُوَطِّئْهُمَا عَلَيْهِ (١)
وهو فِي الصُّلْحِ، فَقُتَلَتْ الذَّلِيلَةُ مِنَ الْعَزِيزَةِ قَتِيلًا، فَأَرْسَلْتْ (الْعَزِيزَةَ) إِلَى (
الذليلة) أَن ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِمِائَةٍ وَسْقَ، فَقَالَتْ (الذَّلِيلَةُ): وَهَلْ كَانَ هَذَا فِي
حْيَيْنِ قَطُّ دِيْنَهُمَا وَاحِدٌ، وَنَسَبَهُمَا وَاحِدٌ، وَبَلَدُهُمَا وَاحِدٌ، دِيَةَ بَعْضِهِمْ نِصْفُ دِيَةِ بَعْضٍ
؟ ! إِنَّا إِنَّمَا أَعْطَيْنَاكُمْ هَذَا ضَيَّمَا
1 (١) لفظ الطبراني: " ورسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمئذ لم يظهر عليهم ولم يوطئهما، وهو الصلح ". اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout