أَخرجهُ أَحْمَدُ (٥ / ٣٦٨): حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْرَ، فَقَامَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَرَآهُ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ: اجْلِس، فَإِنَّمَا
هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِصَلَاَتِهِمْ فَصْل. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
فَذَكَرَهُ. قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالِهُ ثِقَاتُ رِجَالٍ الْبُخَارِيُّ، وَجَهَالَةُ الصَّحَابِيِّ لَا
تَّضَرَّ، وَهُوَ أَبُو رَمْثَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد (١٠٠٧) من طَرِيقِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيْفَةَ
عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ بِهِ نَحْوَهُ. وَالْمِنْهَالُ ضَعِيفٌ. وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ لَا تُوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى يَتَكَلَّمَ أَوْ
يَخْرُجَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي " صَحِيحُ أَبِي دَاوُد " (١٠٣٤) . وَالْحَدِيثُ
نَص صَرِيحٌ فِي تَحْرِيمِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى صَلَاةِ السُّنَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ دُونَ تَكَلُّمَ أَوْ خُرُوجٍ، كَمَا
يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَعَاجِمِ وَبِخَاصَّةٍ مِنْهُمْ الْأَتْرَاكِ، فَإِنَّنَا نَرَاهُمْ فِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ
لَا يَكَادُ الْإِمَامُ يُسَلِّمُ مِنْ الْفَرِيضَةِ إِلَّا بَادَرَ هَؤُلَاءِ مِنْ هُنَا وَهُنَاكَ قِيَامًا إلَى السُّنَةِ
! وَفِي الْحَدِيثِ فَائِدَةٌ أُخْرَى هَامَّةً، وَهِيَ جَوَازُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ
جَائِزً، لِأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ
خُصُوصِيَّاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَمَا صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لاَ
صَّلاةُ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرِبَ الشَّمْسُ " مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ مُصْفِرَةً، لِأَحَادِيثَ
صَحَّتْ مُقَيَّدَةً
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout