ثِقَةً، وَأَبُو غَالِبٍ مَجْهُولٌ، وَلَا يَجُوزُ تَرْجِيحُ أَحَدٍ طَرَفَيْ التَّرَدُّدِ عَلَى
الْآخَرِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ، وَهَذَا مَا لَمْ نَجِدْهُ حَتَّى الْآنَ، وَلِذَلِكَ كُنْتُ أَوْرَدْتُهُ فِي " الضَّعِيفَةِ
" (٣١٩١) وَأَوضَحْتُ السَّبَبُ هُنَاكَ. وَأَزْيَدُ هُنَا فَأَقُولُ: إِنَّ فِي رِوَايَةِ نَهْشَلَ هَذِهِ أَنَّ
الْحَدِيثَ هُوَ مِنْ قَوْلِ لُقْمَانِ الْحَكِيمِ، وَهَذِهِ زِيَادَةٌ عَلَى رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ الَّتِي ظَاهِرُهَا أَنَّهَا
مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثِّقَةِ لَاَ تُقْبَلُ إِلَّاَّ مِنْ ثِقَةِ مِثْلِهِ
وَهَذَا مَعْدُومٌ هُنَا. فَتَنَبَّهَ. وَفِي مَعْنَا الْحَدِيثَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي " عَمَلَ الْيَوْمَ
وَاللَّيْلَةَ " (٥٠٨) وكَذَا ابنُ السُّنِّيِّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ
الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ وَرْدَانَ يَقُولُ: أَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ أَوْدَعَهُ لِسَفَرٍ أَرَدْتِهُ
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَلا أَعْلِّمُكَ يَا ابْنَ أَخِي شَيْئًا عَلِمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقُولُهُ عِنْدَ الْوَدَاعِ؟ قُلْتُ: بَلِى. قَالَ: قَل: أَسْتَوْدِعْكُمُ اللَّهُ الَّذِي
لاَ تُضِيعُ وَدَائِعُهُ. قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٢ / ٤٠٣) لكنَّهُ لَمْ
يَذْكُرْ سَعِيدَ ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ فِي إِسْنَادِهِ. وَتَابَعَهُمَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ بِهِ
، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: " أَلاَ أَعْلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمْنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، إِذَا
أَرَدْتُ سَفَرًا أَوْ تَخْرُجُ مَكَانًا، تَقُولُ لِأَهْلِكَ.. "، فَذَكَرَهُ. أَخْرَجَهُ ابْنُ السُّنِّيِّ (٥٠١)
وابن ماجه (٢٨٢٥) مُختَصرا، وَأَحْمَدُ (٢ / ٣٥٨) بلفظ: " أَسْتَوْدَعُ اللَّهُ دِيْنَكَ
وَأَمَانَتُكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ ". وَابْنُ لَهِيعَةَ سَيَىءٌ الْحِفْظَ فَلَاَ يَحْتَجُّ بِهِ إِلَّاَّ فِيمَا وَافَقَ
الثِّقَاتُ وَاللَّفْظُ الَّذِي قَبْلَهُ أَصَحُّ. اُنْظُرْ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ (١٦) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout