" وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ التَّوْبَةَ
لَمْ تَكُنْ عَنْ الْكُفْرِ، وَإِنَّمَا هِيَ عَنْ ذُنُوبٍ كَانُوا يَفْعَلُونَهَا مَعَهُ، فَتَابُوا عَنْهَا مَعَ
إِصْرَارَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ، فَرُدَّتْ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ (١) عَنْ أَبِي
الْعَالِيَةِ قَال: هَؤُلاَءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارِىُّ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرَا
بِذُنُوبِ أَذْنَبُوهَا، ثُمَّ ذَهَبُوا يَتُوبُونَ مِنْ تِلْكَ الذُّنُوبِ فِي كُفْرِهِمَ، فَلَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُمْ،
وَلَوْ كَانُوا عَلَى الْهُدَىِ قُبِلْت، وَلَكِنَّهُمْ عَلَى ضَلَاَلَةِ ". قُلْت: وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ
إِمَامُ الْمُفَسِّرِينَ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَلْيُرَاجَعْ كَلَاَمُهُ مَنْ أَرَادَ زِيَادَةً تَبَصِّرُ
وَبَيَانِ.
أخرجهُ أَبُو يَعْلَى (٢ / ٧٩٦) وَمَنْ طَرِيقِهِ الضِّيَاءُ فِي " الْأَحَادِيثُ الْمُخْتَارَةِ " (ق
١٩٤ / ٢): حدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَمِيْنَةَ السَّامِيُّ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ
قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَرَأَى لَحْمًا،
فَقَالَ: اشْوَوْا لَنَا مِنْهُ. فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا صَدَقَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... " فَذَكَرَهُ. قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالِهُ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ
غَيْرُ ابْنُ أَبِي سَمِيْنَةَ وَهُوَ التُّمَارُ الْبَغْدَادِيُّ، ثِقَةٌ. وَلَكِنِّي لَمْ أَجِدْ مَنْ قَالَ فِيهِ (
السَّامي) (٢) . والله أَعلم ثُمَّ رَوَاهُ (٢ / ٨٢٣) مَنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأَنَا
شُعْبَةُ بِهِ نَحْوَهُ بِلَفْظِ: " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ ". وَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي "
الصَّحِيحِينِ " وَغَيْرُهُمَا.
1 (١) أخرجه في تفسيره (٦ / ٥٧٩ رقم ٧٣٧٦ - ٧٣٨١) من طرق عن داود بن أبي هند عن أبي العالية بنحوه، والسياق المذكور لفقه الآلوسي من مجموع الطرق، فتنبه. اهـ. (٢) ووقع في " مسند أبي يعلى " (٣٠٧٨) المطبوع: " الشامي "! وهو بغدادي! . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout