وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي الْكِتَابِ الْآخَرِ، تَحْتَ الْحَدِيثِ (٦١٩٩) . وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ
لِلْبُخَارِيِّ (٧٤٤٩) من طَرِيقِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: ".. وَيُنْشِئُ لِلنَّارِ ... "
، مَكان ".. الجنَة ". وَهِي بِلاَ شَكِّ رِوَايَةً شَاذَّةٍ لِمُخَالَفَتِهَا لِلطَّرِيقِ الأُولَى عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْحَافِظِ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ (عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ
بْنِ خَلَفٍ الْقَيْرَوَانِيُّ ت ٤٠٣)، وقَال جَمَاعَةُ مِنَ الأَئِمَّةِ: إِنَّهُ مِنَ الْمَقْلُوبِ، وَجَزَمَ
ابْنُ الْقَيِّمِ بِأَنَّهُ غَلِطٌ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ بِأَنَّ جَهَنَّمَ تَمْتَلِئُ مِنْ إِبْلِيسَ وَأَتْبَاعِهِ،
وَأَنْكَرَهَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: * (وَلَاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) *.
ذكره الحَافِظ فِي " الْفَتْحُ " (١٣ / ٤٣٧) . فَأَقُول: هَذَا الشُّذُوذُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
مِثَالِ مِنْ عَشَرَاتِ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى جَهْلِ بَعْضِ النَّاشِئِينَ الَّذِي يَتَعَصَّبُونَ لـ " صَحِيحَ
الْبُخَارِيُّ "، وَكَذَا لـ " صَحِيحٌ مُسْلِمٍ " تَعَصُّبًا أَعْمَى، وَيَقْطَعُونَ بِأَنَّ كُلَّ مَا فِيهِمَا
صَحِيحٌ! وَيُقَابِلُ هَؤُلَاءِ بَعْضُ الْكِتَابِ الَّذِينَ لَا يُقِيمُونَ لـ " الصَّحِيحَيْنِ " وَزِنَا،
فَيَرُدُّونَ مِنْ أَحَادِيثِهِمَا مَا لَا يُوَافِقُ عُقُولَهُمْ وَأَهْوَاءَهُمْ، مِثْلُ (السَّقَافِ) وَ(حِسَانً)
و(الغَزالِي) وَغَيْرُهُمْ. وَقَدْ رَدَدْتُ عَلَى هَؤُلَاَءِ وَهَؤُلَاءِ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout