" رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " الْكَبِيرُ "، وَفِيهِ
مَيْمُونُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ الذَّهْبِيُّ: لَيِّنَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَفِي إِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ الْعَبَّاسُ بْنَ
عُتْبَةَ، قَالَ الذَّهْبِيُّ: يَرْوِي عَنْ عَطَاءٍ - وَسَاقَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: - لَا يَصِحُّ
حَدِيثُهُ. قُلْت: قَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ عَنْ عَطَاءٍ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ. كَذَلِكَ هُوَ
عِنْدَ الْبَزَّارِ، وَأَرْجُو أَنَّهُ حَسَنُ الإِسْنَادِ. وَلَفْظُ الطَّبَرَانِيُّ: طَهُرُوا هَذِهِ الْأَجْسَادَ ...
". قلت: فَسَاقَ لَفْظُهُ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا. فَهَذَا يُشْعِرُ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا فَهُوَ
مُخَالِفٌ لِتَصْرِيحِهِ فِي الْمَكَانِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَاَللَّهُ أَعْلَمُ
بِسَبَبِ هَذَا التَّنَاقُضِ. ثُمَّ إِنَّ فِي كَلَامِهِ السَّابِقِ مَا يَقْتَضِي التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّهُ
يُشْعِرُ أَنَّ الطَّبَرَانِيَّ لَمْ يَرْوْهُ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ زَيْدٍ، وَلاَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ،
وَالأَمْرِ بِخِلَاَفِهِ كَمَا يَتَبَيَّنُ لَكَ مِنْ مُرَاجَعَةِ تَخْرِيجِيٌّ لِرِوَايَةِ مَيْمُونٍ هَذَا، كَمَا يُشْعِرُ
أَيْضًا أَنَّ رِوَايَةَ الْبَزَّارِ لَيْسَتْ مِنْ رِوَايَةِ مَيْمُونٍ، وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ أَيْضًا، وَقَدْ نَبَّهَ
عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الْأَخِيرِ فِي هَامِشٍ " الْمَجْمَعُ "، وَأَظُنُّهُ بِقَلْمِ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ
اللَّهُ. وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ الْحَدِيثَ حَسَنُ الإِسْنَادِ لَوْلَا عُنْعْنَةَ ابْنُ ذَكْوَانَ، فَهُوَ حَسَنُ
بِرِوَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُتْبَةَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُعَلَّقِ عَلَى " مَوَارِدُ الظَّمَآنِ "
(١ / ٢٨٧ - دمِشَق): " وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ عِنْدَ أَحْمَدَ (٥ / ٢٣٥) .. " إلخ،
فهو خطأ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مِنْهُ إِلَّاَّ فَضْلَ مَنْ بَاتَ طَاهِرًا، دُونَ قَوْلِهِ: " بَاتَ فِي شِعَارِهِ
مِلْكَ.. " إلَخ، فَهُوَ شَاهِدٌ قَاصِرٌ جِدًّا، وَهَذَا مِمَّا يَقَعُ فِيهِ كَثِيرًا الْمُشَارُ إلَيْهِ
وَأَمْثَالُهُ مِمَّنْ لَا فِقْهَ عِنْدَهُمْ، وَلَا مَعْرِفَةَ بِالْمَعَانِي وَالْمُتُونِ مِنْ الْمُشْتَغِلِينَ بِهَذَا
الْعِلْمِ الشَّرِيفِ. وَقَدْ وَقَعَ لَهُ خَطَأً آخَرَ فِي تَخْرِيجِهِ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ، فَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ شَهْرَ
بْنِ حَوْشَبٍ عِنْدَ أَبِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout