" وَلاَ يَحَاكُ مَنْكِبُهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ " مُخَالِفٌ لِمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ أَصْحَابُ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ، وَذَلِكَ تَنْفِيذًا مِنْهُمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلّم: " أُقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٧٢٥)
عن أنس، قَال أنَس: " وَكَانَ أَحَدُنَا يَلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَّمَهُ بِقَدَمِهِ ".
ولهُ شَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَهُمَا مُخْرَجَانِ فِي " صَحِيحُ أَبِي دَاوُد " (٦٦٨)
. وَقَدْ أَنْكَرُ بَعْضُ الْكَاتِبِينَ فِي الْعَصْرِ الْحَاضِرِ هَذَا الْإِلْزَاقَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ هَيْئَةٌ زَائِدَةٌ
عَلَى الْوَارِدِ، فِيهَا إِيغَالٌ فِي تَطْبِيقِ السُّنَةِ! وَزَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِلْزَاقِ الْحَثُّ عَلَى
سَدِّ الْخَلَلِ لَا حَقِيقَةَ الْإِلْزَاقِ، وَهَذَا تَعْطِيلٌ لِلْأَحْكَامِ الْعَمَلِيَّةِ، يُشْبِهُ تَمَامًا تَعْطِيلُ
الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةَ، بَلْ هَذَا أَسْوَأُ مِنْهُ لِأَنَّ الرَّاوِيَ يَتَحَدَّثُ عَنْ أَمْرٍ مَشْهُودٍ رَآهُ بِعَيْنِهِ
وَهُوَ الْإِلْزَاقُ. وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ: لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ الْإِلْزَاقِ! فَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ.
وَأَسْوَأُ مِنْهُ مَا صَنَعَ مُضْعَّفَ مِئَاتِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَدْعُوِّ (حِسَانِ عَبْدِ الْمَنَانِ)، فَإِنَّهُ
تَعَمَّدُ إِسْقَاطُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ الْمَذْكُورَةِ عَنْ أَنْسً.. مِنْ طَبْعَتِهِ لـ " رِيَاضُ الصَّالِحِينَ " (
ص ٣٠٦ / ٨٣٦) وليس هَذَا فَقَط، بَلْ دَلَّسَ عَلَى الْقِرَاءِ، فَأَحَالَ مَا أَبْقِيَ مِنْ حَدِيثِ
الْبُخَارِيِّ الْمَرْفُوعِ إِلَى الْبُخَارِيِّ بِرُقْمٍ (٧٢٣) حتى إِذَا رَجَعَ الْقِرَاءُ إِلَيْهِ لَمْ يَجْدُوا
قَوْلَ أَنَسِ الْمَذْكُورَ! وَالرَّقْمُ الصَّحِيحُ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ مِنِّي (٧٢٥)، وله مِنْ مِثْلِ هَذَا
الْكَتُمِ لِلْعِلْمِ مَا لَاَ يُعَدُّ وَلَاَ يُحْصَى، وَقَدْ نَبَّهْتْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا مُنَاسَبَةً
، فَانْظُرْ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ الِاسْتِدْرَاكِ رَقْمَ (١٣) مِنَ الْمُجْلِدِ الأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّلْسْلَةِ
، الطَّبْعَةَ الْجَدِيدَةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout