الثَّالِثَةُ: أَنَّ إسْنَادَ الطَّبَرَانِيِّ فِيهِ اللَّيْثَانِ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيف.
(فَائِدَةً): قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي " مَعَالِمُ السُّنَنِ " (١ / ٣٣٤): " قُلت: معْنِى " لِيْنَ
الْمُنْكِبُ ": لُزُومُ السَّكِينَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِيهَا، لَا يُلْتَفِتُ وَلَا يُحَاكَ
بِمَنْكِبِهِ مَنْكِبَ صَاحِبِهِ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ عَلَى مَنْ يُرِيدُ
الدُّخُولَ بَيْنَ الصُّفُوفِ لِيَسُدَّ الْخَلَلَ أَوْ لِضِيقِ الْمَكَانِ. بَلْ يُمْكِنُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَدْفَعُهُ
بِمَنْكِبِهِ لِتَتَرَاصِ الصُّفُوفِ، وَيَتَكَاتَفُ الْجُمُوعُ ". قُلْت: هَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ
الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْحَدِيثِ، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلِ بَعِيدُ كُلِّ الْبُعْدِ عَنْ سِيَاقِهِ لِمَنْ تَأَمَّلْهُ. وَإِنَّ
مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد (٦٦٦) مرفُوعا: " أَقِيمُوا الصُّفُوفَ
. وَحَاذُوا بِالْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلَيِّنُوا بِأَيْدِي إِخْوَانَكُمْ، وَلَا تَذَرُوا فَرَجَاتِ
لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ ". وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ (١)، فَإِنَّهُ يُوضِّحُ أَنَّ الْأَمْرَ بِاللَّينِ إِنَّمَا هُوَ لِسَدِّ الْفَرْجِ، وَوَصَلَ
الصُّفُوفَ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُد عَقِبَهُ: " وَمَعْنًى " لَيْنُوا بِأَيْدِي إِخْوَانُكُمْ ": إِذَا
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الصَّفِّ فَذَهَبَ يَدْخُلُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلِيِّنَ لَهُ كُلُّ رَجُلٍ مَنْكِبَهُ حَتَّى يَدْخُلَ فِي
الصَّفِ ". وَلِذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي " الْمَجْمُوعُ " (٤ / ٣٠١) على أنهُ " يُسْتَحَبُّ
أَنْ يَفْسَحَ لِمَنْ يُرِيدُ الدُّخُولَ إِلَى الصَّفِّ.. ". وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَى كُلِّ مُحِبٍّ لِلسُّنَّةِ عَارِفَ بِهَا
أَنَّ قَوْلَ الْخَطَّابِيِّ:
1 (١) وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٦٧٢) . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout