هَذَا وَإِنَّ مِنْ الْمُبَشِّرَاتِ بِعَوْدَةِ الْقُوَّةِ إلَى الْمُسْلِمِينَ وَاسْتِثْمَارِهِمْ الْأَرْضُ اسْتِثْمَارَا
يُسَاعِدُهُمْ عَلَى تَحْقِيقِ الْغَرَضِ، وَتَنْبَىءٌ عَنْ أَنَّ لَهُمْ مُسْتَقْبِلًا بَاهِرًا حَتَّى مِنْ النَّاحِيَةِ
الِاقْتِصَادِيَّةِ وَالزِّرَاعِيَّةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم:
رواه مسلم (٣ / ٨٤) وَأَحْمَدُ (٢ / ٧٠٣ و٤١٧) والْحَاكم (٤ / ٤٧٧) من
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَدْ بَدَأْتُ تَبَاشِيرَ هَذَا الْحَدِيثِ تَتَحَقَّقُ فِي بَعْضِ الْجِهَاتِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ بِمَا أَفَاضَ
اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ خَيْرَاتٍ وَبَرَكَاتٍ وَآلَاتٍ نَاضِحَاتٍ تَسْتَنْبِطُ الْمَاءُ الْغَزِيرَ مِنْ بَطْنِ أَرْضِ
الصَّحْرَاءِ وَهُنَاكَ فِكْرَةً بِجَرِّ نَهْرِ الْفُرَاتِ إِلَى الْجَزِيرَةِ كُنَّا قَرَأْنَاهَا فِي بَعْضِ الْجَرَائِدِ
الْمَحَلِّيَّةِ فَلَعَلَّهَا تَخْرُجُ إلَى حَيِّزِ الْوُجُودِ، وَإِنْ غَدَا لِنَاظِرِهِ قَرِيبٌ.
هَذَا وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ بِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم:
" لاَ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلِقُوا رَبَّكُمْ ".
رواه البخارِيُّ فِي " الْفِتَنُ " مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا.
فَهَذَا الْحَدِيثُ يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ عَلَى ضَوْءِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَغَيْرِهَا مِثْلُ أَحَادِيثِ
الْمَهْدِيِّ وَنُزُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ
بَلْ هُوَ مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ، فَلَا يَجُوزُ إفْهَامُ النَّاسِ أَنَّهُ عَلَى عُمُومِهِ فَيَقَعُوا فِي
الْيَأْسِ الَّذِي لَاَ يَصِحُّ أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ الْمُؤْمِنُ (إِنَّهُ لَاَ يَيْأَسُ مِنْ رُوحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمَ
الْكَافِرُونَ) أَسْأَلَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلْنَا مُؤْمِنِينَ بِهِ حَقًّا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout