فَضْلُ دَرَجَةً
بِتَذْكِيرِهِ إيَّاهُمْ السَّلَامُ، فَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ ".
وقال:
" رواه الْبَزَّارُ والطَّبَرَانِيُّ وَأَحَدُ إِسْنَادِي الْبَزَّارِ جَيِّدٌ قَوِيَ ".
وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُ حَدِيثِ أَنَسٍ.
أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ كَمَا فِي " الْجَامِعُ الْكَبِيرُ " (١ / ١٥٩ / ١) .
وبِالْجُمُلةِ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَالْأَحَادِيثُ فِي الْأَمْرِ بِإِفْشَاءِ السَّلَامِ كَثِيرَةٌ
صَحِيحَةً، بَعْضُهَا فِي الصَّحِيحِ، وَقَدْ اخْتَرْتْ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ لِلْكَلَامِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ
فِي " الصَّحِيحُ " مَعَ أَنَّ إسْنَادَهُ صَحِيحٌ، وَلَهُ تِلْكَ الشَّوَاهِدُ فَأَحْبَبْت أَنْ أُبْيَنَ ذَلِكَ.
إذَا عَرَفْت هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ إفْشَاءَ السَّلَامِ الْمَأْمُورِ بِهِ دَائِرَتُهُ وَاسِعَةٌ جِدَا،
ضِيقَهَا بَعْضُ النَّاسِ جَهْلًا بِالسُّنَةِ، أَوْ تَهَامُلًا فِي الْعَمَلِ بِهَا. فَمِنْ ذَلِكَ السَّلَامُ عَلَى
الْمُصَلِّي، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَظُنُّونَ أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، بَلْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ
بِكَرَاهَتِهِ، مَعَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي " شَرْحُ مُسْلِمٍ ": " أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَدُّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ "
وَهُو السُّنَةُ. فَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةً فِي سَلَامِ الصَّحَابَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ، فَأَنَا أَذْكُرُ هُنَا حَدِيثًا
وَاحِدًا مِنْهَا وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
" خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قُبَاءٍ يَصِلُ فِيهِ. فَجَاءَتْهُ الأَنْصَارُ فَسَلَّمُوَا
عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، قَالَ: فَقُلْتُ لِبِلاَلٍ: كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَرِدُ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسْلِمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يَقُولُ هَكَذَا، وَبَسْطَ كَفّهُ
وَبَسْطِ جَعْفَرُ بْنِ عَوْنٍ كَفِّهَ، وَجَعَلَ بَطْنَهُ أَسْفَلَ، وَجَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى فَوْقِ ".
عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، قَالَ: فَقُلْتُ لِبِلاَلٍ: كَيْفَ رَأَيْتُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout